أبو القاسم الكوفي
49
الاستغاثة
وأعزه بعمر ثم هم يزعمون مع ذلك أن أبا بكر كان أفضل منه وقد أسلم من قبله بسنين كثيرة فلم يعز الله به الدين حتى أعزه بعمر ، أفليس يلزم في حق النظر أن يكون من أعز الله به الذين أفضل ممن لم يعزه به قاتلهم الله أنى يؤفكون . وهذا سبيل في التخرص والافتراء كسبيل روايتهم : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في دين الله ضعيفا في نفسه وإن تولوها عمر تجدوه قويا في دين الله قويا في نفسه ( 1 ) فانظروا يا أهل الفهم هل يكون في الجهل أبين من جهل من زعم أن رسول الله ( ص ) شهد لرجل بقوة في الدين وقوة في نفسه وأخبر عن آخر بزعمهم بقوة في الدين وضعف في نفسه ثم هم مع ذلك يزعمون أن من كان قويا في الدين ضعيفا في نفسه أفضل ممن هو قوي في الدين قوي في نفسه إلا يعلم ذو الفهم أن من كان قويا في الحالين أفضل ممن كان قويا في حال واحد ثم هم أيضا
--> ( 1 ) قال الشريف الجليل علم الهدى السيد المرتضى في الشافي ص 245 وشيخ الطائفة الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ص 420 أما ما روى من قوله وإن وليتم عمر تجدوه قويا في أمر الله قويا في بدنه فهذا لو ثبت لدل على صلاحه للإمامة لكون دون ثبوته خرط العتاد ؟ فإنه خبر واحد لا يقطع على صحته ، وأقوى ما يبطله عدول أبي بكر عن ذكره والاحتجاج به لما أراد النص على عمر فعوتب على ذلك وقيل له ما تقول لربك ، إذ وليت علينا فظا غليظا ولو كان صحيحا لكان يحتج به ويقول وليت عليكم من شهد النبي ( ص ) بأنه قوي في أمر الله قوي في بدنه ، على أن ظاهر هذا الخبر يقتضى تفضيل عمر على أبي بكر والاجماع بخلاف ذلك لأن القوة في الجسم فضل قال الله تعالى إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم فكيف يعارض ما علمناه من عدوله عن توليته بهذا الخبر المردود والمدفوع " الكاتب "