أبو القاسم الكوفي
42
الاستغاثة
جاهل بأحكام الاسلام ، ومثل قوله وددت أني كنت سألت رسول الله عن الكلالة ما هي وعن الجد ما له من الميراث وعن هذا الأمر لمن هو فكان لا ينازع فيه ، فهذا قول جاهل بأحكام الشريعة وتأويل القرآن المبين وقد اختلفوا في أحكام الكلالة وأهل المواريث من الجد وغيره اختلافا ظاهرا موجودا يدل من فهم على جهلهم بأحكام الشريعة ، وأما أمر عمر فلا يجهله الصبيان ولا النسوان في إقراره على نفسه بالجهل والتخلف عن معرفة الأحكام وحدود الدين كقوله في غير موطن ( لولا علي لهلك عمر ) و ( لولا معاذ لهلك عمر ) ( 1 ) هذا مع ما روايتهم ما لا يختلفون فيه من حاجتهما جميعا إلى علي ابن أبي طالب عليه السلام في غير حكم تحيرا فيه وكفى بهذه الأحوال منهما جهلا بالدين . وأما الفضل فقد رووا جميعا أن أبا بكر قال وليكم ولست بخيركم وعلي فيكم ( 2 ) فأقر أبو بكر على نفسه بغير خلاف أنه ليس بخيرهم وأولياؤه
--> ( 1 ) أما قوله لولا علي لهلك عمر فقد اعترف فيه الفريقان وأن عمر قال هذه المقالة في مواطن كثيرة ومنكر ذلك مكابر جاحد للحق وأما قوله لولا معاذ لهلك عمر فقد أورده ابن حجر العسقلاني في الإصابة عند ترجمة معاذ ابن جبل فراجع . ( 2 ) قال شيخ الطائفة الطوسي محمد بن الحسن رحمه الله في تلخيص الشافي ( 415 ) روي عن عمر أنه قال مختارا وليتكم ولست بخيركم فإن استقمت فاتبعوني وإن اعوججت فقوموني فإن لي شيطانا يغتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم ودلالته من وجهين أحدهما أن هذه صفة من ليس بمعصوم ولا يأمن الغلط على نفسه ومن يحتاج إلى تقويم رعيته إذا واقع المعصية وقد بينا أن الإمام لا بد أن يكون معصوما والوجه الآخر أن هذه صفة من لا يملك نفسه ولا يضبط غضبه ومن هو في نهاية الطيش والحدة والخرق والعجلة ولا خلاف أن الإمام يجب أن يكون منزها عن هذه الأوصاف وليس لهم أن يقولوا أن ذلك فيه على سبيل الخشية والاشفاق وذلك أن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك ألا ترى أنه قال إن لي شيطانا يعتريني وهذا قول من قد عرف عادته ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف لكان ؟ يقول إني لا آمن من كذا وإني لمشفق منه . " الكاتب "