أبو القاسم الكوفي

32

الاستغاثة

فعل ذلك بإجماع غيره ثم نسخ الله تعالى تلك الآية بقوله " أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله " الآية ، والاجماع واقع على أن أبا بكر كان فيمن تخلف عن المناجاة بسبب الصدقة ، فمن لم تسمح نفسه بصدقة درهم لمناجاة الرسول ص واختار التخلف عن مناجاته بسبب درهم واحد يخل به فكيف ينفق أربعين ألف دينار أو أربعين ألف درهم ، فقد جاؤوا بالإفك ظلما وقالوا زورا ، ومع ذلك فالاجماع واقع من الخاص والعام أن عليا عليه السلام أطعم مسكينا ويتيما وأسيرا أقراصا من شعير يبلغ ثمنها في أيام القحط والجدب والغلاء ربع درهم فأنزل الله تعالى في ذلك سورة - هل أتى - إلى آخرها ( 1 ) ومن أنفق أربعين ألف درهم أو دينار لم يكن

--> ( 1 ) قال الشريف المرتضى علم الهدى رحمه الله في الشافي ص 220 ما نصه : ولو كان إنفاق أبي بكر صحيحا لوجب أن يكون وجوهه معروفة كما كانت نفقة عثمان في تجهيز جيش العسرة وغيره معروفة لا يقدر على إنكارها منكر ولا يرتاب في جهاتها ؟ مرتاب ، وكما كانت جهات نفقات أمير المؤمنين عليه السلام معروفة ينقلها الموافق والمخالف ، فمن ذلك أنه عليه السلام كان يقوم بما يحتاج النبي ص مدة اقامته بالشعب إليه ويتمحله وقد روي أنه أجر نفسه من يهودي وصرف أجره إلى بعض ما كان يحتاج إليه النبي وإنفاق أمير المؤمنين عليه السلام مع الاقتار والإقلال أفضل وأرفع من إنفاق أبي بكر لو ثبت مع الغنى والسمعة ومن ذلك تقديمه الصدقة بين يدي النوى ونزول القرآن بذلك بلا خلاف بين أهل العلم . وإنه عليه السلام كان يطعم المسكين واليتيم والأسير حتى نزلت في ذلك سورة هل أتى على الإنسان ، وفيه نزل وفي معنى نفقته ورد قوله - الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون - ولما تصدق بخاتمه وهو راكع نزل فيه قوله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وهذه جهات لا تدفع ولا تجهل فأين نفقات أبي بكر والشاهد عليها إن كانت صحيحة " الكاتب "