علم الدين السخاوي
580
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ملك « 1 » يوم الدين بالنصب « 2 » « 3 » . ولقد نبع في هذا الزمان قوم يطالعون كتب الشواذ ، ويقرءون بما فيها ، وربما صحفوا ذلك ، فيزداد الأمر ظلمة وعمى « 4 » . فإن قيل : فقراءة الكسائي هل تستطيع ربّك « 5 » راجعة إلى ما روى عبادة بن نسيّ « 6 » عن عبد الرحمن بن غنم « 7 » قال : سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين هَلْ
--> نقل هذا عن مكي : ابن الجزري ومثل لكل قسم فانظر ذلك في النشر في القراءات العشر ( 1 / 14 ) . ( 1 ) في بقية النسخ : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . ( 2 ) نقل هذا التساؤل والجواب عنه الشيخ أبو شامة عن شيخه السخاوي وعزاه إلى « جمال القراء » . انظر : المرشد الوجيز ( ص 181 ، 182 ) قال مكي بن أبي طالب : « وقرأ علي بن أبي طالب ملك يوم الدين بنصب اللام والكاف ونصب يوم ، جعله فعلا ماضيا » اه الإبانة ( ص 121 ) . وهي إحدى القراءات الكثيرة الشاذة التي أوردها مكي وغيره في هذا اللفظ ( مالك ) سوى القراءتين المشهورتين المتواترتين ( مالك ) بالألف لعاصم والكسائي و ( ملك ) بدون ألف للباقين من السبعة . انظر تلك القراءات الشاذة التي وردت في لفظ ( مالك ) في مختصر من شواذ القرآن لابن خالويه ( ص 1 ) وأحكام القرآن للقرطبي ( 1 / 139 ) والبحر المحيط ( 1 / 20 ) . ( 3 ) في المطبوع حصل هنا خلط بالتقديم والتأخير ما يقرب من عشرين سطرا ، مما أفسد المعنى ، فبعد كلمة ( بالنصب ) جاءت عبارة : و ( فتبينوا ) و ( فتثبتوا ) وجملة ذلك سبعة أوجه . . . وبعد ذكر الوجه الخامس ، عاد إلى الكلام : ولقد نبع في هذا الزمان . . . وذكره إلى آخره ، ثم عاد إلى ذكر الوجهين السادس والسابع ! ! ولعل هذا وقع أثناء الطبع . ( 4 ) انظر : المرشد الوجيز لأبي شامة ( ص 182 ) . وقد تقدم في أول هذا الفصل نبذة من كلام الأئمة في المنع من القراءات بالشاذ . ( 5 ) المائدة ( 112 ) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ . . . وقد قرأها الكسائي بالتاء ونصب ( ربك ) وقرأ الباقون بالياء ورفع ( ربك ) وحجة من قرأ بالتاء أنه أجراه على مخاطبة الحواريين لعيسى ، وفيه معنى التعظيم للرب جل ذكره على أن يستفهم عيسى عن استطاعته ، إذ هو تعالى مستطيع لذلك ، فإنما معناه هل تستطيع سؤال ربك في إنزال مائدة علينا ، أي هل تفعل لنا ذلك ؟ وحجة من قرأ بالياء أنه على معنى : هل يفعل ربك ذلك ؟ لأنهم لم يشكوا في استطاعة الباري على ذلك ، لأنهم كانوا مؤمنين ، فإنما هو كقولك للرجل : « هل يستطيع فلان أن يأتي ؟ وقد علمت أنه مستطيع » اه الكشف ( 1 / 422 ) وراجع تفسير القرطبي ( 6 / 364 ) والمهذب ( 1 / 199 ) . ( 6 ) بضم النون وفتح المهملة الخفيفة الكندي ، أبو عمر الشامي ، ثقة فاضل ، مات سنة 118 ه . التقريب ( 1 / 395 ) وتاريخ الثقات ( ص 247 ) ومشاهير علماء الأمصار ( ص 180 ) . ( 7 ) بفتح المعجمة وسكون النون - الأشعري مختلف في صحبته ، وذكره العجلي في كبار التابعين ، مات سنة 98 ه . التقريب ( 1 / 494 ) وتاريخ الثقات ( ص 297 ) .