علم الدين السخاوي
573
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ألا ترى أنه أحضر ( المصحف ) « 1 » التي كتبها الصديق - رضي اللّه عنه - وكانت بالأحرف السبعة ، واستظهر مع ذلك بما كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرقاع والأكتاف واللخاف « 2 » إرادة أن لا يبقى لقائل قول ولا لمدع دعوى . وأما قوله : إنه إنما كتب حرفا واحدا من تلك الأحرف السبعة : فغير صحيح ، فقد كتب في بعض المصاحف وأوصى « 3 » وفي بعضها وَوَصَّى وكتب في بعضها وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ « 4 » وفي بعضها قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ * وكتب سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ « 5 » في موضع بغير واو ، وفي مصحف وَسارِعُوا وكتب في المدني والشامي يَرْتَدِدْ « 6 » وفي غيرهما يَرْتَدَّ * بدال واحدة و تَجْرِي تَحْتَهَا « 7 » في سورة التوبة ، وفي بعض المصاحف مِنْ تَحْتِهَا *
--> اللّه عز وجل ومجاهديه في سبيله وأخذوا يعلمون الناس ما تلقوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أنه نسخ ما نسخ في العرضة الأخيرة ، ولم تثبت بعض تلك الأحرف التي نزلت للتيسير والتسهيل ، فكان كل يقرأ على حسب ما تلقاه وعلمه ، وبذلك حدثت الفتنة ، وكانت السبب الداعي لعثمان - رضي اللّه عنه - أن يكتب تلك المصاحف مشتملة على ما استقر في العرضة الأخيرة ، وأن يبعث بها إلى الأمصار ، وأمر المسلمين الالتزام بها دون سواها ، وأرسل مع كل مصحف إماما يقرئ الناس ، وبهذا يكون قد قضى على تلك الفتنة قبل أن يستفحل شرها . ( 1 ) هكذا في الأصل : المصحف ، وفي بقية النسخ : الصحف ، وهو الصواب . ( 2 ) تقدم شرح هذه الألفاظ أثناء الكلام على الأحرف السبعة . ( 3 ) البقرة ( 132 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ . . . وقد قرأ نافع وابن عامر بهمزة مخففا ، وشدد الباقون من غير همز ، الكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن أبي طالب ( 1 / 265 ) ، والنشر ( 2 / 222 ) . ( 4 ) البقرة ( 116 ) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . . . قرأ ابن عامر بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ، وقرأ الباقون ( وقالوا ) بالواو . الكشف عن وجوه القراءات السبع ( 1 / 260 ) والنشر ( 2 / 220 ) . ( 5 ) آل عمران ( 133 ) وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ قرأ نافع وابن عامر بغير واو ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ الباقون بالواو ، الكشف عن وجوه القراءات السبع ( 1 / 356 ) والنشر ( 2 / 242 ) . ( 6 ) المائدة ( 54 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . . قرأ نافع وابن عامر ( يرتدد ) بدالين ، الثانية ساكنة وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام ، وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة الكشف عن وجوه القراءات ( 1 / 412 ) والنشر ( 2 / 255 ) . ( 7 ) التوبة ( 100 ) . . . وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ . . . قرأ ابن كثير بزيادة ( من ) وكذلك هي في مصحف أهل مكة وقرأ الباقون بغير ( من ) وكذلك هي في بقية المصاحف . الكشف ( 1 / 505 ) والنشر ( 2 / 280 ) .