علم الدين السخاوي

568

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فقال يحيى : ما يضرك ألا تكون سمعته من عائشة ، نافع ثقة على أبي وأبي ثقة على عائشة ، وما يسرني إني قرأتها هكذا ، ولي كذا كذا . قلت « 1 » : ولم وأنت تزعم أنها قد قالت ؟ « 2 » . قال : لأنه غير قراءة الناس « 3 » . ونحن لو وجدنا رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ، ما كان بيننا وبينه إلّا التوبة ، أو تضرب « 4 » عنقه ، نجيء به عن الأمة عن الأمة « 5 » ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل عن اللّه عزّ وجلّ ، وتقولون أنتم : حدّثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى ، ما أدرى « 6 » ما ذا أن ابن مسعود يقرأ غير ما في اللوحتين « 7 » إنّما هو - واللّه - ضرب العنق أو التوبة اه . وقال هارون « 8 » : ذكر ذلك لأبي عمرو « 9 » - يعني القراءة المعزوة إلى عائشة - فقال :

--> كانت تقرأ ( إذ تلقونه بألسنتكم ) وتقول الولق : الكذب . قال ابن أبي مليكة : « وكانت أعلم من غيرها بذلك لأنه نزل فيها » اه فتح الباري ( 7 / 439 ) . ( 1 ) القائل : خلاد الباهلي . ( 2 ) في المرشد الوجيز نقلا عن المؤلف : قد قرأت . ( 3 ) قال النووي : « مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع ، وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا ، والمسألة مقررة في أصول الفقه . . . » اه شرح النووي على مسلم ( 5 / 131 ) وقد أشار ابن تيمية - رحمه اللّه - إلى الخلاف بين العلماء بالاحتجاج بما لم يتواتر من القراءات التي صحت عن بعض الصحابة ، مع كونها ليست في مصحف عثمان - رضي اللّه عنه - فإنها تضمنت عملا وعلما ، وهي خبر واحد صحيح ، فاحتجوا بها في إثبات العمل ، ولم يثبتوها قرآنا ، لأنها من الأمور العلمية التي لا تثبت إلا بيقين » اه . انظر الفتاوي ( 20 / 260 ) . ( 4 ) في د وظ : وتضرب عنقه . ( 5 ) في ت : كتب الناسخ الكلمتين ثم وضع خطأ على إحداهما ظنا منه أنها مكررة وليس كذلك ، بل المقصود أن الأمة تروي عن الأمة . . . الخ . ( 6 ) في د وظ : وما أدري . ( 7 ) هكذا العبارة في النسخ وهي مضطربة - كما ترى - وقد وجدتها بنقل أبي شامة عن شيخه السخاوي : « حدثنا فلان الأعرج عن فلان الأعمى أن ابن مسعود يقرأ ما بين اللوحين ، ما أدري ما ذا ؟ ! إنما هو - واللّه - ضرب العنق أو التوبة » اه المرشد الوجيز ( ص 180 ) . ولعل كلمة ( غير ) سقطت ، وهي موجودة في نص السخاوي وبها يتم المعنى ، واللّه أعلم . ( 8 ) هو هارون بن موسى أبو عبد اللّه الأعور العتكي البصري الأزدي مولاهم علامة صدوق ، نبيل له قراءة معروفة ، وكان من القراء ، مات قبل المائتين تقريبا . انظر غاية النهاية ( 2 / 348 ) والتقريب ( 2 / 313 ) . ( 9 ) أبو عمرو بن العلاء بن عمار العريان - واسمه زبان على الأصح - وقيل غير ذلك ، المازني النحوي