علم الدين السخاوي

906

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فيه مشقة لا يعرفها إلّا من عايشها ، وهذه المشقة قد تختلف من مخطوط إلى آخر ، وأيضا فإن هذه المشقة قد لا يجدها من لا يكلف نفسه عناء في خدمة المخطوط ، خدمة تليق بالتراث الذي خلفه لنا علماؤنا - رحمة اللّه عليهم - . - أما التمهيد فقد تطرقت فيه إلى الحديث عن ثلاث قضايا هي : أ ) تعريف علوم القرآن بمعنييه الخاص والعام ، أي باعتباره « علما » وباعتباره مركبا إضافيا . ب ) والقضية الثانية هي ذكر أهم المصنفات في علوم القرآن من بدء التدوين حتى عصر الإمام السخاوي ، وذكرت خمسة وعشرين مؤلفا في ذلك ، بين مطبوع ومخطوط ، ورتبتها حسب وفيات مؤلفيها . ج ) والقضية الثالثة هي أثر كتاب « جمال القراء . . . » فيمن جاء بعده من المؤلفين ، توصلت من خلال هذه القضية إلى شخصية هذا الإمام ومكانته في المجتمع الذي نشأ فيه وترعرع في أحضانه ، وقضى فيه بقية زمانه ، حيث كان فريد عصره ووحيد دهره وأوانه . وبناء عليه فقد تأثر به وبكتابه كثير من العلماء منذ عصره إلى وقتنا الحاضر . فقد اقتبس منه الكثيرون وأفادوا منه فوائد عظيمة . . أما قسم الدراسة فقد جعلته في بابين : الباب الأول : ضمنته الحديث عن النهضة العلمية في عهد السخاوي ، وقد تبين لي أن الحركة العلمية في هذه الحقبة الزمنية ازدهرت ازدهارا كبيرا . وقد تمثل ذلك في اعتناء الحكام بالعلم والعلماء ، فقد كان معظم حكام ذلك العصر مثقفين ، وكانوا يحيطون أنفسهم بالعلماء ، ويبالغون في اكرامهم معنويا وماديا . . - وتمثل أيضا في كثرة المدارس والمساجد والمعاهد العلمية في سورية والقاهرة وبغداد ، والتي تولت نشر المذهب السنّي بدلا عن المذهب الشيعي . . . حتى بلغ عدد المدارس في العصر الأيوبي ستا وعشرين مدرسة . . وقد ذكرت أشهر هذه المدارس . . . - وتمثل ازدهار النهضة العلمية كذلك في دور المكتبات في ذلك العصر ونشاط التأليف والترجمة ، فكثرت بذلك المكتبات التي تزخر بالكتب الدينية والعلمية والأدبية وغيرها من الكتب التي حمل لواءها أعلام نبغوا في شتى العلوم . .