علم الدين السخاوي

892

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقد قال قتادة : إنه المأسور المشرك . وقال الحسن : ما كان إسراؤهم إلّا المشركين . وقال عكرمة : الأسير في ذلك الزمان : المشرك . وقال مالك : يعني أسرى المشركين . وقال مجاهد وابن جبير وعطاء : المراد بالأسير : المسجون من المسلمين « 1 » . وهذا كله من صفات الأبرار ، والآية غير منسوخة ، وليس قول قتادة : وأخوك المسلم أحق منه مما يوجب تقويله بالنسخ . قال : والآية الكاملة قوله عزّ وجلّ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ . . . « 2 » الآية ، قال : نسخت بآية السيف اه « 3 » .

--> وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً منسوخ من هذه الجملة وَأَسِيراً والمراد بذلك أسير المشركين ، فقرئ الكتاب عليه - وابنته تسمع - فلما انتهى إلى هذا الموضع ، قالت : أخطأت يا أبت في هذا الكتاب ، فقال لها : وكيف يا بنيه ؟ قالت : أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا اه البرهان ( 2 / 29 ) . ( 1 ) ذكر الطبري هذه الأقوال بأسانيدها عن قتادة والحسن وعكرمة ومجاهد وعطاء وابن جبير ، ثم قال : والصواب من القول في ذلك أن يقال : أن اللّه وصف هؤلاء الأبرار بأنهم كانوا في الدنيا يطعمون الأسير . . . واسم الأسير قد يشمل الفريقين ، وقد عم الخبر عنهم أنهم يطعمونهم ، فالخبر على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له ، وأما قول من قال : لم يكن لهم أسير يومئذ إلا أهل الشرك فإن ذلك - وإن كان كذلك - فلم يخصص بالخبر الموفون بالنذر يومئذ ، وإنما هو خبر من اللّه عن كل من كانت هذه صفته يومئذ وبعده إلى يوم القيامة ، وكذلك الأسير معنى به أسير المشركين والمسلمين يومئذ وبعد ذلك إلى قيام الساعة اه جامع البيان ( 29 / 209 ، 210 ) . وراجع معالم التنزيل للبغوي ( 7 / 159 ) وزاد المسير ( 8 / 433 ) والجامع لأحكام القرآن ( 19 / 129 ) والدر المنثور ( 8 / 371 ) . ( 2 ) الإنسان : ( 24 ) . ( 3 ) الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص 321 ) وحكاه ابن حزم ( ص 63 ) والكرمي ( ص 220 ) والفيروزآبادي ( 1 / 493 ) قال ابن الجوزي : زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف ، وقد تكلمنا عن نظائرها وبينا عدم النسخ اه . نواسخ القرآن ( ص 503 ) قلت : وكذلك سبق للمصنف مناقشة الآيات التي تتكلم عن الصبر وتأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بتحمل الأذى الذي يلاقونه من المشركين ، وفي الوقت نفسه كانوا مطالبين بقتلهم وقتالهم ، وقرر - رحمه اللّه - مرارا أنه لا تعارض بين تلك الآيات وبين آية السيف ، واللّه الموفق للصواب .