علم الدين السخاوي
880
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقال ابن عباس : « كان بين أول السورة وآخرها سنة » اه « 1 » . وعن عائشة - رضي اللّه عنها - « لما نزلت يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ كان الرجل يربط الحبل ، ويتعلّق به ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر ، فرأى اللّه عزّ وجلّ ما يبتغون « 2 » من رضوانه ، فرحمهم ، فردّهم إلى الفريضة وترك قيام الليل » اه « 3 » . وأنت في هذه الرواية بين أمور ثلاثة : 1 - إما إبطال قول من يقول : إن ( المزمل ) من أول ما نزل ، لأن عائشة - رضي اللّه عنها - لم تكن هناك في ذلك الوقت « 4 » . 2 - وإما أن تصحح أن ( المزمل ) من أول ما نزل ، فتبطل هذه الرواية . 3 - وإما أن تقول : « 5 » أن عائشة - رضي اللّه عنها - سمعت ذلك من غيرها ، فأخبرت به « 6 » . ومما يدل ( على ) « 7 » أن عائشة رضي اللّه عنها أخبرت عن مشاهدة لا عن سماع : ( إنما
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب نسخ قيام الليل والتيسير فيه ( 2 / 72 ) . وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ( ص 529 ) والطبري في تفسيره ( 29 / 124 ) . وفيه : وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة ، وفي رواية : نحو من سنة اه . ورواه النحاس كذلك في الناسخ ( ص 291 ) . والحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . كتاب التفسير ( 2 / 505 ) وبهامشه التلخيص . وانظر الدر المنثور ( 8 / 312 ) . ( 2 ) في ظ : ما يتبعون . ( 3 ) أخرجه بنحوه ابن جرير الطبري . جامع البيان ( 29 / 125 ) . وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم . الدر المنثور ( 8 / 312 ) . ( 4 ) قال ابن المنيّر : وما نقل أن ذلك كان في مرط عائشة - رضي اللّه عنها - فبعيد ، فإن السورة مكية ، وبنى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على عائشة - رضي اللّه عنها - بالمدينة ، والصحيح في الآية أن ذلك كان في بيت خديجة عندما لقيه جبريل أول مرة ، فبذلك وردت الأحاديث الصحيحة ، واللّه أعلم اه بتصرف يسير من كتاب الانتصاف فيما تضمنه الكشاف من الاعتزال ( 4 / 174 ) على هامش الكشاف للزمخشري . ( 5 ) في ظق : أن يقول : ( 6 ) في د وظ : فأخبرت بذلك . ( 7 ) ليست في الأصل ، ووضع الناسخ سهما لإضافتها فلم تظهر .