علم الدين السخاوي

861

جمال القرّاء وكمال الإقراء

والذي قاله لا يصح ، من قبل أن سورة الأنفال نزلت قبل سورة « 1 » الحشر على ما ذكره عطاء الخراساني « 2 » ورواه « 3 » ، فكيف ينزل الناسخ قبل المنسوخ ؟ وأيضا فإن آية الحشر في الخراج « 4 » . قال القاضي إسماعيل بن إسحاق رحمه اللّه « 5 » : قوله عزّ وجلّ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى : هو في الخراج ، فلم يختلف المسلمون أن خراج هذه القرى التي افتتحها المسلمون يفرّق « 6 » في جميع ما يقرب إلى اللّه ورسوله من ذي القربى وغيرهم من السبل والطرق والثغور وعمارة المساجد ، ( و ) « 7 » في جميع نوائب المسلمين من أرزاق من يقوم بمصالحهم والذب عنهم ، يفعل ذلك كله بالاجتهاد والتوخي . قال : وقد جاء عن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قرأ هذه الآية حتى بلغ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ ، يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ . . . إلى قوله عزّ وجلّ رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 8 » . فقال عمر : - رضي اللّه عنه - « هذه الآية قد استوعبت الناس كلهم فلم يبق أحد

--> ثم قال النحاس : - بعد إيراده بقية الأقوال - أما القول إنها منسوخة فلا معنى له ، لأنه ليست إحداهما تنافي الأخرى فيكون النسخ اه من المصدر نفسه . ( 1 ) كلمة ( سورة ) ساقطة من د وظ . ( 2 ) في ظ : الخراسان . وقد سبقت ترجمته . ( 3 ) راجع نثر الدرر في معرفة الآيات والسور من هذا الكتاب ( ص 109 ) وانظر تفسير القرطبي ( 18 / 14 ) ونواسخ القرآن ( ص 484 ) . ( 4 ) الخراج : شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم ، وهي الأتاوة ، تؤخذ من أموال الناس . انظر اللسان ( 12 / 251 ) ( خرج ) ، وراجع ارواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ( 9 / 192 ) . ومختصر سنن أبي داود للمنذري 4 / 269 . ( 5 ) هو إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي ، قاضي بغداد والمدائن ، فقيه على مذهب مالك ، من بيت فضل وعلم ، له مصنفات جليلة في علوم القرآن والحديث والفقه ، منها كتاب في الرد على الإمام الشافعي في مسألة الخمس ، وغيره ، توفي ببغداد ( 200 - 282 ه ) انظر تاريخ بغداد ( 6 / 284 ) ، والديباج المذهب في أعيان المذهب ( ص 92 - 95 ) والأعلام ( 1 / 310 ) . ( 6 ) في د وظ : تفرق . ( 7 ) سقطت الواو من الأصل . ( 8 ) الحشر : ( 8 - 10 ) .