علم الدين السخاوي

858

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقيل : كان ذلك عشر ليال ، ثم نسخ « 1 » وهذا الناسخ والمنسوخ لا نظير له « 2 » ، أما المنسوخ ( إنه ) « 3 » إنما كان راجعا إلى اختيار الإنسان ، فإن أحب أن يناجي تصدق وإلّا فلا ، وليست المناجاة بواجبة . وأما الناسخ فقد ارتفع حكمه وحكم المنسوخ بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإن قيل « 4 » : أي فائدة بالأمر « 5 » بهذه الصدقة ونسخها قبل العمل بها ؟ . قلت : تعريف العباد برحمة اللّه لهم ، وإظهار المنة « 6 » عليهم وتمييزا لولي من أوليائه ( بفضله ) « 7 » لم يجعلها لغيره ، وهو عليّ - عليه السلام - « 8 » . قال عبد اللّه بن عمر : - رضي اللّه عنهما - كانت لعلي ثلاث ، لو كانت لي واحدة

--> قال ابن الجوزي : عقيب ذكره لرواية ابن عباس - كأنه أشار إلى الآية التي بعدها فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ . . . اه نواسخ القرآن ( ص 480 ) . ( 1 ) عزاه ابن الجوزي والقرطبي والشوكاني إلى مقاتل بن حيان . انظر نواسخ القرآن ( ص 481 ) والجامع لأحكام القرآن ( 17 / 303 ) وفتح القدير ( 5 / 190 ) . وذكره الزمخشري دون عزو ، كما ذكر أيضا القول السابق : ( ساعة من نهار ) انظر : الكشاف ( 4 / 76 ) . وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن مقاتل في أثر طويل . انظر الدر المنثور ( 8 / 84 ) . ( 2 ) في د : كتب الناسخ في الحاشية ( الناسخ والمنسوخ لا نظير له ) وهي واضحة في الصلب . ( 3 ) هكذا في الأصل : إنه وفي بقية النسخ : فإنه وهو الصواب . ( 4 ) فإن قيل : غير واضحة في ظ . ( 5 ) في د وظ : في الأمر . ( 6 ) في د وظ : وإظهارا للمنة عليهم . ( 7 ) هكذا في الأصل : بفضله . وفي بقية النسخ : بفضيلة . وهو الصواب . ( 8 ) قال الحازن : فان قلت : في هذه الآية منقبة عظيمة لعلي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - إذ لم يعمل بها أحد غيره ، قلت : هو كما قلت ، وليس فيها طعن على غيره من الصحابة ووجه ذلك أن الوقت لم يتسع ليعملوا بهذه الآية ، ولو اتسع الوقت لم يتخلفوا عن العمل ، وعلى تقدير اتساع الوقت ولم يفعلوا ذلك ، إنما هو مراعاة لقلوب الفقراء الذين لم يجدوا ما يتصدقون به لو احتاجوا إلى المناجاة ، فيكون ذلك سببا لحزن الفقراء إذ لم يجدوا ما يتصدقوا به عند مناجاته . ووجه آخر : وهو أن هذه المناجاة لم تكن من المفروضات ولا من الواجبات ولا من الطاعات المندوب إليها ، بل إنما كلفوا هذه الصدقة ليتركوا هذه المناجاة ، ولما كانت هذه المناجاة أولى بأن تترك لم يعملوا بها ، وليس فيها طعن على أحد منهم اه لباب التأويل في معالم التنزيل ( 7 / 44 ) .