علم الدين السخاوي

843

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال هبة اللّه في قوله عزّ وجلّ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ « 1 » : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وقال الضحاك : هي منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم وتبليغهم الرسالة ووعظهم « 3 » ، ( ويزلم ) « 4 » من هذا أنه أمره في هذه الآية بترك التبليغ والرسالة ، ثم أرسل بعد ذلك ، فنسخ ما ( كان ) « 5 » أمر به من ترك الرسالة والإنذار ! وهذا لم يكن قط ، وإنما معناه : فتول عن تكذيبهم وإصرارهم على الكفر ، كما قال عزّ وجلّ : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ « 6 » ولم يرد بذلك الإعراض عن التبليغ والإنذار ، وإنما أراد الإعراض عما يصدر منهم ، وما كان يشق عليهم من ( ظلالهم ) « 7 » وما يأخذ به من شدة الحرص على إيمانهم « 8 » ( لعلّك « 9 » باخع نفسك ألّا يكونوا مؤمنين ) « 10 » .

--> وراجع : تفسير الطبري ( 26 / 200 ) والبغوي والخازن ( 6 / 202 ) وزاد المسير ( 8 / 32 ) والجامع لأحكام القرآن ( 17 / 38 ) وتفسير ابن كثير ( 4 / 234 ) . ( 1 ) الذاريات ( 54 ) . ( 2 ) وهي الآية التي تليها ( 55 ) وانظر الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ( ص 292 ) وقاله من قبله ابن حزم ( ص 58 ) . ( 3 ) ذكره النحاس عن الضحاك . انظر الناسخ والمنسوخ ( ص 263 ) . قال مكي : وهو قول الضحاك وغيره اه . الإيضاح ( ص 419 ) وانظر تفسير القرطبي ( 17 / 54 ) وزاد المسير ( 8 / 42 ) . ( 4 ) هكذا في الأصل : ويزلم . تحريف . وفي بقية النسخ : ويلزم وهو الصواب . ( 5 ) سقط من الأصل كلمة ( كان ) . ( 6 ) النساء ( 63 ) . ( 7 ) هكذا في الأصل : من ظلالهم . خطأ إملائي ، والصواب : من ضلالهم ، كما في بقية النسخ . ( 8 ) قال ابن الجوزي : زعم قوم أنها منسوخة ، ثم اختلفوا في ناسخها فقال بعضهم : آية السيف . وقال بعضهم : أن ناسخها وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وهذا قد يخيل أن معنى قوله فَتَوَلَّ عَنْهُمْ : أعرض عن كلامهم فلا تكلمهم ، وفي هذا بعد ، فلو قال هذا : أن المعنى : أعرض عن قتالهم ، صلح نسخها بآية السيف ، ويحتمل أن يكون معنى الآية : أعرض عن مجادلتهم ، فقد أوضحت لهم الحجج وهذا لا ينافي قتالهم اه . نواسخ القرآن ( ص 472 ) . وراجع النسخ في القرآن ( 2 / 770 ) فما بعدها . ( 9 ) في الأصل : ( فلعلك ) خطأ . ( 10 ) الشعراء : ( 3 ) .