علم الدين السخاوي

839

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة ق ليس فيها منسوخ . وقالوا : فيها « 1 » آيتان منسوختان ، قوله عزّ وجلّ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ « 3 » قالوا : نسختا « 4 » بآية السيف « 5 » وقد قدّمت القول في ذلك .

--> ( 1 ) في د وظ : وقالوا في فيها . ( 2 ) سورة ق : ( 39 ) . ( 3 ) سورة ق : ( 45 ) . ( 4 ) في د : نسختها بآية السيف . ( 5 ) قاله ابن حزم في الناسخ والمنسوخ ( ص 57 ) وابن سلامة ( ص 290 ) وابن البارزي في ناسخ القرآن ومنسوخه ( ص 50 ) والكرمي في قلائد المرجان ( ص 194 ) . وقد تعرض النحاس ومكي لذكر الآية الأولى ضمن الناسخ والمنسوخ ، وحكيا فيها القولين النسخ والإحكام ، وذكرا في سبب نزولها ما حكاه المصنف . انظر الناسخ والمنسوخ ( ص 261 ) والإيضاح ( ص 417 ) . وأما ابن الجوزي فقد تعرض لذكر الآية الثانية فقط . قال : قال ابن عباس : لم تبعث لتجبرهم على الإسلام ، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم ، قالوا : ونسخ هذا بآية السيف اه نواسخ القرآن ( ص 470 ) . ويلاحظ أن الآية الأولى جاءت في سياق الكلام عن الأمم السابقة وما حاق بها من الهلاك والدمار ، وهي تأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر ، بل كل الآيات التي تأمره بذلك ، تؤدي هذا المعنى ، وإن اختلف الأسلوب التعبيري عنه . فنجد السياق قد مهد للأمر بالصبر على ما يقولون بالكلام على قدرة اللّه إذ خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ولم يمسه مع ذلك اعياء ولا تعب - سبحانه