علم الدين السخاوي
835
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فلا يكون ناسخا لهذه الآية ، لأن قوله عزّ وجلّ : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ . . . الآية ، إنّما هو خطاب للمشركين ، فكيف ينسخه وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ وكذلك « 1 » قوله في المنافقين . وأما ما ذكره عن المشركين في قوله عزّ وجلّ : وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ فليس بناسخ لهذه الآية ، لأن الإعلام وقع بتعذيب المشركين والمشركات ، ولم يقع بتعذيب المخاطبين ، ولا أعلم بما يفعل بهم ، ولقد آمن منهم جمع كبير وعدد كثير ، فليس في الإعلام بتعذيب الكافرين والمنافقين وفوز المؤمنين ونعيمهم في الآخرة ، نسخ لقوله سبحانه وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ لأن ذلك « 2 » إعلام بعاقبة الفريقين من المؤمنين وغيرهم ، وهذا خطاب لقوم لا يدرى من أي الفريقين هم في الآخرة . والآية الثانية : قوله عزّ وجلّ : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 3 » . قالوا : نسخ بآية السيف « 4 » وقد ذكرت أن ذلك غير صحيح ، وقدّمت القول فيه « 5 » .
--> ( 1 ) في د وظ : بدون واو . ( 2 ) في د وظ : لأن ذاك . ( 3 ) الأحقاف : ( 35 ) . ( 4 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ( ص 56 ) وابن سلامة ( ص 288 ) وقلائد المرجان ( ص 191 ) . قال ابن الجوزي : زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف ، ولا يصح له هذا ، إلا أن يكون المعنى : فاصبر عن قتالهم ، وسياق الآيات يدل على غير ذلك . قال بعض المفسرين : كأنه ضجر من قومه ، فأحب أن ينزل العذاب بمن أبى منهم ، فأمر بالصبر اه نواسخ القرآن ( ص 465 ) وانظر النسخ في القرآن ( 2 / 523 ) . ( 5 ) راجع الكلام على قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ من آخر سورة الروم ( ص 787 ) .