علم الدين السخاوي

817

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقيل : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا « 1 » ، وهذا تفسير استغفارهم « 2 » ، وليس غير الأول « 3 » . وعلى الجملة فليس « 4 » هذا « 5 » بناسخ لما في ( الشورى ) ، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ وهذا خبر من اللّه عزّ وجلّ . فلا يصح أن تتناقض « 6 » أخباره ، وينسخ بعضها بعضا . وأيضا فإن سورة ( المؤمن ) نزلت قبل ( الشورى ) فيؤدي إلى أن اللّه عزّ وجلّ أنزل كلاما منسوخا حين أنزله . 2 - وقالوا في قوله عزّ وجلّ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ « 7 » هو منسوخ بآية السيف « 8 » . وليس « 9 » كذلك ، وإنما المعنى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي آلهة يعبدونها

--> عمومه قوله : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ، والدليل الموجب يصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له ، فعلى هذا البيان لا وجه للنسخ . . اه . نواسخ القرآن ص 448 ، وراجع تفسير القرطبي : 16 / 4 ، 5 . ( 1 ) جزء من الآية السابقة 7 من سورة غافر . ( 2 ) في ظ : استفارهم . ( 3 ) وهذا هو الصحيح كما سبق في كلام النحاس وابن الجوزي . وقال مكي : الصواب فيه أنه مخصوص ومبيّن بآية غافر ، وليس بمنسوخ بها » . الإيضاح ص 403 . وكان مكي قد بين هذا عند كلامه عن النسخ والتخصيص ومثل له بآيتي الشورى وغافر المذكورتين هنا . انظر الإيضاح ص 89 . ( 4 ) في د : ليس بدون الفاء . ( 5 ) كلمة ( هذا ) ليست في د وظ . ( 6 ) في د وظ : فلا يصح أن يتناقض أخباره . ( 7 ) الشورى ( 6 ) . ( 8 ) قاله ابن حزم ص 54 ، وابن سلامة ص 269 ، وابن الجوزي ورده في نواسخ القرآن ص 448 ، وابن البارزي ص 49 ، والكرمي ص 182 . وقد سبق نظير هذه ورد المصنف على دعوى النسخ فيها . راجع على سبيل المثال الموضع الثاني والثامن من سورة الأنعام والموضع السادس من سورة يونس - عليه السلام - والثالث من سورة الإسراء . ( 9 ) في د وظ : فليس .