علم الدين السخاوي
811
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 1 » . قال قوم : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ « 2 » : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * « 3 » وليس كما زعموا ، وإنما المعنى : لا تقنطوا من رحمة اللّه عزّ وجلّ للذنوب التي ارتكبتموها في حال الكفر « 4 » ، فإن الإسلام يمحوها ، وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ . . . إلى قوله عزّ وجلّ : وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ « 5 » وهذا خبر لا يجوز نسخه « 6 » .
--> ( 1 ) الزمر ( 53 ) قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ . . . الآية . ( 2 ) من قوله : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ . . . إلى ( بقوله عزّ وجلّ ) هذه العبارة أضيفت في حاشية ظ ، لكنها كانت مبتورة . ( 3 ) النساء ( 48 ، 116 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * . ( 4 ) هكذا قصرها المصنف على الذنوب التي ارتكبها الكفار في حال كفرهم وأرى أنه لا داعي لقصرها على ذلك ، بل هي عامة في الكفر والنفاق والمعاصي ، فاللّه تعالى وعد بغفران الذنوب لمن أسرف في ذلك ثم تاب وأناب . قال ابن كثير : « هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة ، وإخبار بأن اللّه تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها ، وإن كانت مهما كانت ، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر ، ولا يصح حمل هذه على غير توبة ، لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه . . ثم سرد بعض الأحاديث المتعلقة بهذه الآية ، التي تدل على سعة رحمة اللّه وفضله ، إلى أن قال : وهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ، ولا يقنطن عبد من رحمة اللّه ، وإن عظمت ذنوبه وكثرت ، فإن باب الرحمة والتوبة واسع . . » اه من تفسيره 4 / 58 . ( 5 ) الزمر ( 54 - 59 ) . ( 6 ) راجع الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 398 .