علم الدين السخاوي
805
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال : وإذا كانت مختلفة في التحريم والتحليل ، فكيف يلزمنا تحريم شيء وتحليله في الحال الواحدة ؟ . ولأن الشرائع مختلفة ، فبأي شريعة يلزمنا العمل ؟ إذ لا سبيل إلى العمل بالجميع « 1 » لاختلافها . وأما قوله عزّ وجلّ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ « 2 » ، فإنما أراد الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، وما لا يختلف « 3 » فيه الأديان ، إذ غير جائز أن يكون المراد : فبشرائعهم اقتد . قال : فإن ادعى مدع أن أيوب - عليه السلام - بر بذلك من يمينه ، وأنه إجماع من شرائع الأنبياء ، فيلزمنا فعله ، سئل عن الدليل ، فلا يجد « 4 » إليه سبيلا . وقال : واختلف أصحاب مالك في مذهبه ، فمنهم من قال : مذهبه العمل بشريعة من قبلنا ، لأنه قد احتج بقوله عزّ وجلّ وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها . . « 5 » الآية ومنهم من قال : ليس ذلك مذهبه ، لأنه لم يخرج الحالف بمثل يمين أيوب - عليه السلام - بمثل ما برّ به في يمينه . قال : والذي عليه أكثر أصحابه « 6 » أن ما قصّ اللّه علينا من شرائع من كان قبلنا ولم ينسخه قرآن ولا سنّة ، ولا افترض علينا ضده ، فالعمل به واجب نحو قوله تعالى وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ . . . . قال : وقد اعترض على هذا القول بقصة أيوب - عليه السلام - في بره بضربة فيها مائة قضيب ، ولا يقول به مالك ، واعترض بقصة موسى - عليه السلام « 7 » - في تزويج
--> ( 1 ) في د : الجميع . ( 2 ) الأنعام ( 90 ) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ . . الآية . ( 3 ) في ظق : تختلف . وهي أفصح . ( 4 ) في د وظ : فلا نجد . ( 5 ) المائدة ( 45 ) وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . الآية هذا وقد سبق أن رجح السخاوي أن لنا شرعة تخالف شرعتهم ومنهاجا يخالف منهاجهم ، وذلك أثناء حديثه عن قوله تعالى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ . . الآية 178 من سورة البقرة . وسيزيد المصنف الأمر توضيحا قريبا ، أي في حديثه عن هذه الآية . ( 6 ) في د وظ : أكثر الصحابة . وهو خطأ فاحش . ( 7 ) يريد ما قصه اللّه تعالى علينا في كتبه بقوله : قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ . . الآية 27 من سورة القصص .