علم الدين السخاوي
786
جمال القرّاء وكمال الإقراء
فهي على جميع ما ذكرته محكمة ، والظاهر أنها نزلت في من آمن أو أعطى الجزية ، إذا ذكر للمسلمين شيئا من كتابه فلا يجادل ، فأما من أقام على الكفر ، ولم يدخل في الذمة ، فجداله السيف . وقوله عزّ وجلّ : وَ « 1 » قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا « 2 » وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ إلى آخره . هو المراد بالتي هي أحسن « 3 » . وقيل : إن هذه السورة نزلت من أولها إلى رأس العشر بمكة ، ونزل باقيها بالمدينة « 4 » . وإذا كانت مجادلة الذين ظلموا منهم السيف ، فكيف تنسخها آية السيف وهي آية السيف ؟ ! . ( و ) « 5 » الذين ظلموا : ( هم ) « 6 » الذين ذكرهم اللّه « 7 » في ( براءة ) في قوله عزّ وجلّ : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 8 » . وقالوا في قوله عزّ وجلّ : قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ « 9 » نسخ معنى النذارة بآية السيف . وهذا ظاهر البطلان « 10 » .
--> التفسير : 5 / 150 ، وكتاب الاعتصام 8 / 160 ، وكتاب التوحيد 8 / 213 ، وسنن أبي داود كتاب العلم باب رواية حديث أهل الكتاب 4 / 59 ، ومسند الإمام أحمد : 4 / 136 . ( 1 ) سقطت الواو من الأصل . ( 2 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ . ( 3 ) في ظق : هي الحسن . ( 4 ) سبق الحديث عنه في أول الكتاب ص 189 . ( 5 ) سقطت الواو من الأصل . ( 6 ) ( هم ) سقطت من الأصل وظق . ( 7 ) في د وظ : هم الذين ذكر في براءة . وفي ظق : ذكرهم في براءة . ( 8 ) التوبة ( 29 ) . وهذه هي الآية التي روي عن قتادة - كما سبق - أنها ناسخة لآية العنكبوت - . ( 9 ) العنكبوت : ( 50 ) . ( 10 ) لأنه لا منافاة بين هذه الوظيفة الشريفة ، وهي تبليغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دعوة اللّه إلى الناس وبين قتالهم ، وهو آخر المراحل التي يلجأ إليها الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم . وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة ص 256 ، وابن الجوزي ورده انظر : نواسخ القرآن ص 423 ، وابن البارزي ص 44 ، والكرمي ص 163 .