علم الدين السخاوي

769

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال صاحب الكشاف في هذه الآية : الفاسق : الخبيث الذي من شأنه الزنا والتقحب « 1 » « 2 » ، لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء ، واللاتي على خلاف صفته وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله أو مشركة « 3 » ، والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها وإنما يرغب فيها من هو في شكلها من الفسقة أو المشركين ، ونكاح المؤمن الممدوح عند اللّه الزانية ورغبته فيها وانخراطه بذلك في سلك الفسقة ( المتّسمون ) « 4 » بالزنا : محرّم عليه محظور ، لما فيه من التشبه « 5 » بالفساق وحضور موقع التهمة ، والتسبب لسوء القالة فيه والغيبة وأنواع المفاسد ، ومجالسة الخطّاءين ، كم فيها من التعرض « 6 » لاقتراف الآثام فكيف بمزاوجة الزواني والقحاب « 7 » ؟ ! وقد نبّه اللّه « 8 » تعالى « 9 » على ذلك بقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ « 10 » اه . وقد قال هذا ، وهو يحسب أنه قد قال شيئا ! ومتى كان الزاني لا ينكح إلّا زانية أو مشركة ؟ بل الزاني المتوغل في الزنا أكثر غيرة من غيره ، ألا ترى إلى قولهم : ( بقدر العفة تكون الغيرة ) « 11 » ، فهو لا يرضى لنفسه أن تكون قعيدة بيته إلّا في أبلغ درجات التصون « 12 » ، وتراه يتخيل من أدنى « 13 » شيء لما عرفه من أحوال الزناة ، ولهذا أجاز

--> ( 1 ) حرفت في ظ إلى ( التعجب ) . ( 2 ) أي التمثل بالقحبة البغي ، لأنها كانت في الجاهلية تؤذن طلابها بقحابها ، وهو سعالها . اللسان : 1 / 661 ( قحب ) . ( 3 ) في الكشاف : أو في مشركة . ( 4 ) هكذا في الأصل : المتسمون . وفي ظ : بالمتسمين . وفي ظق ود ( المتسمين ) وهي الصواب . ( 5 ) في ظق : من التشبيه . ( 6 ) في ظ : حرفت الكلمة إلى ( التعوض ) . ( 7 ) في د وظ : الفجار . ( 8 ) لفظ الجلالة ليس في بقية النسخ . ( 9 ) كلمة ( اللّه تعالى ) ليست في الكشاف . ( 10 ) الكشاف للزمخشري : 3 / 48 . ( 11 ) مثل عربي لم أستطع العثور عليه . ( 12 ) في ظ : حرفت الكلمة إلى ( التصوم ) . ( 13 ) في د : أنى شيء .