علم الدين السخاوي
767
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وكذلك يقول ابن عمر : إنها « 1 » منسوخة بجواز نكاح الزانية ، وسالم « 2 » وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك وأبو حنيفة « 3 » . والقول بأن الآية منسوخة : يوجب أن الزاني كان محرّما عليه أن ينكح عفيفة ولا يجوز له أن ينكح إلّا زانية أو مشركة ، وأن الزانية لا ينكحها إلّا زان أو مشرك ، وادعاء ذلك ليس بالهين ، ومتى أباح اللّه عزّ وجلّ نكاح المشركات غير الكتابيات لزناة المسلمين ؟ ومتى أباح اللّه للزانية المسلمة أن تنكح المشرك ؟ فهذا القول واه ظاهر السقوط « 4 » . ثم أن قوله عزّ وجلّ : وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ : يوجب على هذا القول أن يكون الزاني والزانية غير المشركين ، أن يكونا غير مؤمنين . وقال مجاهد وقتادة والزهري : هذه الآية نزلت في قوم من المؤمنين أرادوا نكاح مومسات « 5 » معلوم منهن الزنا في الجاهلية « 6 » اه . وقال ابن عمر - رضي اللّه عنه - استأذن رجل من المؤمنين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نكاح امرأة يقال لها : أم مهزول ، اشترطت له أن تنفق عليه ، وكانت تسافح « 7 » . والآية « 8 » لا تطابق ما ذكروه ، فكيف يكون سببا لنزولها ؟ وكان ينبغي على ما ذكروه أن يكون أول الكلام : المؤمنون لا ينكحون الزواني ، وفي ذلك أيضا ما ذكرته فيما سبق .
--> ( 1 ) في بقية النسخ : هي . ( 2 ) أي وكذلك يقول سالم ومن عطف عليه . ( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 229 ، وراجع الإيضاح لمكي ص 359 وتفسير القرطبي : 12 / 169 . ( 4 ) في ظق : البطلان . ( 5 ) في ظ : حرفت الكلمة إلى ( المؤمنات ) وهو تحريف قبيح . ( 6 ) ذكره عنهم ابن جرير الطبري في جامع البيان : 18 / 73 . ( 7 ) رواه الطبري والنحاس بسنديهما عن عبد اللّه بن عمرو ، قال النحاس : وهذا الحديث من أحسن ما روي في هذه الآية . . اه انظر جامع البيان 18 / 71 ، والناسخ والمنسوخ ص 231 وراجع أسباب النزول للواحدي ص 180 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 / 1328 ، وتفسير القرطبي : 12 / 168 . والدر المنثور 6 / 128 . قال الكيا الهراسي الشافعي : فأقوى التأويلات أن الآية نزلت في بغايا الجاهلية ، والمسلم ممنوع من التزوج بهن ، فإذا تبن وأسلمن : صح النكاح وإذا ثبت ذلك فلا يجب كونه منسوخا اه . أحكام القرآن 2 / 296 . ( 8 ) كلمة ( الآية ) مكررة في ظ .