علم الدين السخاوي

514

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال [ أبو عمرو ] « 1 » بن عبد البر : « 2 » العلاء ليس بالمتين عندهم ، وقد انفرد بهذا الحديث ، وليس يوجد إلّا له ، ولا تروى ألفاظه عن أحد سواه « 3 » واللّه أعلم اه . ب - وأما من جهة المعنى « 4 » ، فأقول مستعينا باللّه : أنه . ليس بحجة في إسقاط بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ من الفاتحة ، لأنه إنما لم يذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لأن المراد منها موجود في قوله في الآية الثالثة الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ « 5 » فلو قال : اقرءوا يقول العبد : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يقول اللّه عزّ وجلّ : أثنى عليّ عبدي ، ثم قال بعد

--> ( 1 ) هكذا في الأصل ود وظ . وفي ظق : أبو عمر ، وهو الصواب . ( 2 ) يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي أبو عمر ، من كبار حفاظ الحديث ، مؤرخ أديب بحاثة ، له مصنفات كثيرة ، يقال له : حافظ المغرب ، ولد بقرطبة وتوفي بشاطبة ( 368 - 463 ه ) . انظر الديباج المذهب في أعيان المذهب ( ص 357 ) وفيه : يوسف بن عمر بن عبد البر . والبداية والنهاية ( 12 / 111 ) وهدية العارفين ( 2 / 550 ) والأعلام ( 8 / 240 ) . ( 3 ) في حاشية نسخة ظق : كتب بخط مغاير : قوله : قال يحيى بن معين : العلاء بن عبد الرحمن ليس حديثه بحجة . . . إلى آخر ما قال : ينافيه قوله : وهذا حديث صحيح لا خلاف في صحته وثقة رواته ، ولكن التعصب أعماه عنه . . . لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ اه ورقة ( 57 / أ ) . وأقول : إن هذا الاعتراض في مكانه ، إلا أن العبارة فيها نوع من الشدة والجفاء على الإمام السخاوي ، فهو لا يعد من المحدثين المتخصصين وإنما من القراء المجودين ، ولم يزد هنا على نقل عبارة رجال الجرح والتعديل ، وإن كان صنيعه هذا ينبئ بشيء من التعصب إلى المذهب ، ويكفي أن الإمام مسلم قد أودعه صحيحه كما سبق . يقول الزيلعي : وقد رواه عن العلاء الأئمة الثقات الأثبات ، كمالك وسفيان بن عيينة وابن جريج وغيرهم ، والعلاء نفسه صدوق اه نصب الراية ( 1 / 140 ) . ( 4 ) في حاشية ظق : كتب بخط مغاير : قلت : لا طائل تحت هذا المعنى الذي تمعناه هذا القائل ، وإنما هو كلام ظاهر البرودة ، لأنه لو كانت العلة في إسقاط البسملة ما ذكر لكان إسقاط آية من وسط السورة أولى . . . ( الرحمن الرحيم ) . ثم هناك كلمات مطموسة فهمت منها أنه إن كان المقصود حذف إحداهما للتكرير فإسقاط الثانية أولى ليكون الابتداء بأول السورة بالبسملة أولى وأحق من الابتداء بالبعض ، ولوجوه أخر ظاهرة للمتأمل . يقول : فنعوذ باللّه من قول لا طائل له ومن التعصب اه ورقة ( 57 / ب ) . ( 5 ) رد على هذا الجصاص بقوله : فإن قال قائل : إنما لم يذكرها لأنه قد ذكر الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أضعاف السورة ، قيل له : هذا خطأ من وجهين ، أحدهما : أنه إذا كانت آية غيرها فلا بد من ذكرها ، ولو جاز ما ذكرت لجاز الاقتصار بالقرآن على ما في السورة منها دونها ، الثاني : أن قوله بِسْمِ اللَّهِ فيه ثناء على اللّه ، وهو مع ذلك اسم مختص باللّه تعالى لا يسمى به غيره فالواجب لا محالة أن يكون مذكورا في القسمة ، إذ لم يتقدم ذكر فيما قسم من آي السورة . . . اه أحكام القرآن له ( 1 / 9 ) .