علم الدين السخاوي
762
جمال القرّاء وكمال الإقراء
تبيّن بقوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ، أنه لم يرد العموم بقوله وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ؟ « 1 » .
--> ( 1 ) قال الإمام الطبري : بعد ذكره لأقوال العلماء فيها - ما ملخصه : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب قول من قال : عني بقوله إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى . . . ما كان من معبود ، كان المشركون يعبدونه ، والمعبود للّه مطيع ، وعابده بعبادتهم إياه كفار ، لأن قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ . . ابتداء كلام محقق لأمر كان ينكره قوم . . حيث قال بعضهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما الأمر كما تقول لأنا نعبد الملائكة ، ويعبد آخرون المسيح وعزيرا ، فرد اللّه عليهم قولهم . . . فأما قول الذين قالوا : ذلك استثناء من قوله إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ . . فقول لا معنى له لأن الاستثناء إنما هو إخراج المستثنى من المستثنى منه ، ولا شك أن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، إنما هم أما ملائكة وأما أنس أو جان ، وكل هؤلاء إذا ذكرتها العرب فإن أكثر ما تذكرها ب ( من ) لا ب ( ما ) ، واللّه تعالى ذكره إنما ذكر المعبودين الذين أخبر أنهم حصب جهنم ب ( ما ) ، قال : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ إنما أريد به ما كانوا يعبدونه من الأصنام والآلهة من الحجارة والخشب ، لا من كان من الملائكة والإنس . . . اه جامع البيان : 17 / 97 - 98 .