علم الدين السخاوي
757
جمال القرّاء وكمال الإقراء
3 - وكذلك قالوا في قوله عزّ وجلّ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها « 1 » هو منسوخ بقوله ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا « 2 » ، وهذا خبر ، والخبر لا يصح نسخه من اللّه عزّ وجلّ . وأيضا فإن الذين اتّقوا نجو بعد ( الورد ) « 3 » ، فأين النسخ « 4 » ؟ ! . وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الورود : الدخول ، لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا دخلها ، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما » « 5 » . وسأل جابر بن عبد اللّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة ، قال بعضهم لبعض : أليس وعدنا ربّنا أن نرد النار ؟ ( قعال ) « 6 » لهم : قد وردتموها ، وهي خامدة » « 7 » . وقال ابن مسعود وقتادة والحسن : الورود : الجواز على الصراط « 8 » اه . وقال بعضهم : يجوز أن يكون خطابا للكفار « 9 » . أعني ( منكم ) ، وعلى الجملة فهو غير منسوخ .
--> ( 1 ) مريم ( 71 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . ( 2 ) مريم ( 72 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا . ( 3 ) هكذا في الأصل : الورد . وفي بقية النسخ : الورود . وهو الصواب . ( 4 ) ذكر دعوى النسخ ابن سلامة ص 218 ، وكذلك مكي إلا أنه قال : أن الناسخ لها قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ الآية 101 من سورة الأنبياء ، وقد رده وقال بعدم جوازه لأنه خبر . . انظر : الإيضاح ص 345 . وقال ابن الجوزي : زعم ذلك الجاهل أن الآية وَإِنْ مِنْكُمْ . . . نسخت بقوله : ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا ، وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب اللّه سبحانه بالجهل . وهل بين الآيتين تناف ؟ فإن الأولى تثبت أن الكل يردونها ، والثانية تثبت أنه ينجو منهم من اتقى ، ثم هما خبران ، والأخبار لا تنسخ . اه نواسخ القرآن ص 397 . ( 5 ) انظر : مسند الإمام أحمد : 3 / 328 ، 329 ، والمستدرك كتاب الأهوال : 4 / 587 ، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد والحكيم الترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث . الدر المنثور 5 / 535 . ( 6 ) هكذا رسمت الكلمة في الأصل ( قعال ) . وفي بقية النسخ : فيقال . وهي الصواب . ( 7 ) انظر : تفسير الطبري : 16 / 109 ، وابن كثير : 3 / 132 ، والدر المنثور : 5 / 535 . ( 8 ) رواه الترمذي والدارمي والحاكم بنحوه عن عبد اللّه بن مسعود ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي . انظر : سنن الترمذي أبواب التفسير : 8 / 605 ، وسنن الدارمي : 2 / 329 ، والمستدرك كتاب التفسير : 2 / 375 ، وراجع : 4 / 587 ، من كتاب المستدرك أيضا . ( 9 ) قال مكي : فأما من قال : أن الآية في الورود للكفار خاصة ، فلا تخصيص فيها ولا نسخ . . . اه الإيضاح ص 346 .