علم الدين السخاوي

751

جمال القرّاء وكمال الإقراء

بصلاته وأمر « 1 » في ( الأعراف ) بالمخافتة « 2 » . وقد « 1 » تقدم أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يطلق النسخ على غير ما نطلقه نحن عليه - هذا إن صح ذلك عنه - . وقد « 1 » قال أبو موسى وأبو هريرة وعائشة - رضي اللّه عنهم - : المراد بالصلاة هاهنا : الدعاء « 5 » .

--> ( 1 ) سقطت الواو من ظ في هذه المواضع الثلاثة . ( 2 ) ذكره النحاس وابن الجوزي عن الضحاك عن ابن عباس . الناسخ والمنسوخ ص 218 ، ونواسخ القرآن ص 393 . وذكره مكي عن ابن عباس كذلك . انظر الإيضاح ص 340 ، وممن حكى النسخ ابن سلامة ص 214 ، والكرمي ص 135 . ( 5 ) ذكره عنهم النحاس ومكي في المصدرين السابقين ، ورواه البخاري والبغوي بسنديهما عن عائشة - رضي اللّه عنها - قال البغوي : وهو قول النخعي ومجاهد ومكحول . انظر : صحيح البخاري كتاب التفسير : 8 / 405 ، بشرح ابن حجر ومعالم التنزيل : 4 / 154 ، وراجع تفسير الطبري : 15 / 183 ، وأسباب النزول للواحدي ص 170 . هذا وقد روى البخاري في صحيحه بسنده إلى ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : نزلت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مختف بمكة ، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أي بقراءتك ، فيسمع المشركون القرآن وَلا تُخافِتْ بِها من أصحابك فلا تسمعهم وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . انظر : صحيح البخاري كتاب التفسير : 8 / 404 ، بشرح ابن حجر . وهذا الحديث يفيد أن المراد : رفع الصوت بالقرآن ، لكن النحاس يرجح أن المراد بذلك رفع الصوت بالدعاء ، كما ورد عن عائشة وغيرها . قال : « وهذا من أحسن ما قيل في الآية ، لأن فيه هذا التوقيف عن عائشة ، والمعروف من كلام العرب : أن الصلاة : الدعاء ولا يقال للقراءة صلاة ، إلا على مجاز ، وأيضا فإن العلماء مجمعون على كراهة رفع الصوت في الدعاء ، وقد قال اللّه تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً الآية : ( 55 ) من سورة الأعراف - . وأما أن تكون الآية منسوخة بقوله : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً فبعيد ، لأن هذا عقيب قوله وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ . فإنما أمر اللّه تعالى إذا أنصت أن يذكر ربه في نفسه تضرعا وخيفة من عقابه ، ولهذا كان هاهنا ( وخفية ) وثم ( وخفية ) ، ومع هذا فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في كراهية رفع الصوت في الدعاء ما يقوي هذا ، وقد قال ابن جريج في قول اللّه تعالى إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - جزء من الآية السابقة 55 من سورة الأعراف - قال : من الاعتداء : رفع الصوت في الدعاء والنداء والصياح به » اه الناسخ والمنسوخ ص 218 . وقد جمع ابن حجر بين قول ابن عباس وعائشة بقوله : ورجح الطبري قول ابن عباس كما رجحه غيره ، لكن يحتمل الجمع بينهما بأنها نزلت داخل الصلاة ، وقد روى ابن مردويه من حديث أبي