علم الدين السخاوي

745

جمال القرّاء وكمال الإقراء

بآية السيف « 1 » ، وقد تقدم مثل هذا ، والجواب عنه ، وإنما المعنى : فإنما عليك البلاغ وليس عليك هداهم « 2 » . الثالث : قوله عزّ وجلّ : مَنْ كَفَرَ « 3 » بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ « 4 » . قال قوم : نسخ هذا بقوله : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 5 » ، وقد بينت أن الاستثناء ليس بنسخ « 6 » . وقال قوم : إن « 7 » الآية كلها منسوخة بقوله عزّ وجلّ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا « 8 » ، يعني أنهم فتنوا عن دينهم ، فأخبر عزّ وجلّ أنهم إذا هاجروا وجاهدوا وصبروا أنه غفور رحيم ، وهذا غلط ظاهر لأن هذا فيمن أسلم بعد أن أكره على الكفر فكفر ، وذاك « 9 » فيمن شرح بالكفر صدرا ، ودام عليه ، ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ . . . إلى قوله : . . . هُمُ الْخاسِرُونَ « 10 » .

--> ( 1 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 209 ، ونواسخ القرآن ص 386 ، وناسخ القرآن العزيز لابن البارزي ص 38 ، وبصائر ذوي التمييز 1 / 280 . وقد رد ابن الجوزي في المصدر السابق دعوى النسخ هنا ، كما رده في نظائره . ( 2 ) راجع الكلام على الموضع الثاني من سورة آل عمران . وهي الآية رقم 20 . ومر مثله أيضا عند قوله تعالى : . . . فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ . . . الآية 40 من سورة الرعد ص : 737 . ( 3 ) في الأصل : ( ومن يكفر . . . ) خطأ . ( 4 ) النحل ( 106 ) . مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ( 5 ) جزء من الآية نفسها . ( 6 ) ذكر دعوى النسخ هنا : ابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 209 ، وحكيا فيها قولا آخر ، وهي أنها منسوخة بآية السيف . كما ذكر دعوى النسخ ابن البارزي في ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه ص 39 . ( 7 ) ( أن ) ليست في بقية النسخ . ( 8 ) النحل ( 110 ) . ( 9 ) في بقية النسخ : وذلك . ( 10 ) النحل ( 107 - 109 ) .