علم الدين السخاوي
741
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وإنما المعنى : بلّغ ما أمرت بتبليغه واصدع به ، ولا تخش المشركين فإنا قد كفيناك المستهزئين . وكان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - يخفي أمره مخافتهم ، فأمره اللّه بإظهاره أمره ، وإظهار القرآن الذي يوحي إليه ، وقيل : لم يزل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بمكة « 1 » مستخفيا حتى نزلت ، فخرج هو وأصحابه « 2 » . وعن ابن عباس : ( المستهزئين ) « 3 » : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل السهمي « 4 » وعدي « 5 » بن قيس ، والأسود بن عبد يغوث الزهري « 6 » - وهو ابن خال رسول « 7 » اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وأبو زمعة الأسود بن عبد المطلب ، كانوا يستهزءون برسول
--> والضحاك ، وفي السند عن ابن عباس الحسين بن الحسن بن عطية ، وهو ضعيف ، كما في ميزان الاعتدال للذهبي 1 / 532 . وأما الراوي عن الضحاك فهو : جويبر . وقد تقدم أنه ضعيف أيضا . كما ذكر النسخ معزوا إلى ابن عباس كل من : النحاس ص 213 ، ومكي ص 329 ، والقرطبي 10 / 62 ، وذكره دون عزو ابن حزم ص 43 ، وابن سلامة ص 206 ، وابن البارزي ص 38 ، والفيروزآبادي 1 / 273 ، والكرمي ص 129 ، هذا ولم يناقش الطبري ، والنحاس ، ومكي ، وابن الجوزي قضية القول بالنسخ هنا ، بل حكوا ذلك وسكتوا عنه . وقد أحسن الإمام السخاوي صنعا في رده القول بالنسخ ورفضه وعدم قبوله ، والحق معه - رحمه اللّه - فإن اللّه تعالى أمر نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في هذه الآية أن لا يهتم بما يقال له من كلمات تدل على السخرية والاستهزاء ، وأن لا يشغل باله بذلك ، بل عليه أن يوجه كل اهتماماته إلى نشر الدعوة ، وهو سيصرف عنه أولئك وسيكفيه إياهم بما شاء - كما سيأتي - فعليه أن لا يبالي بإصرارهم على الكفر والضلال ، وهذا فيه نوع من التسلية لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - والمؤمنين معه . واللّه أعلم . ( 1 ) حرفت في د وظ إلى : ( بمكية ) . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي 10 / 62 ، والخازن 4 / 63 . ( 3 ) هكذا في الأصل : المستهزئين . وفي بقية النسخ : المستهزءون . وهو الصواب . ( 4 ) وقد ماتا مشركين في السنة الأولى من الهجرة . انظر : البداية والنهاية 3 / 234 . ( 5 ) وفي بعض الروايات - كما في سيرة ابن هشام ، وتفسير الطبري ، والقرطبي - : « الحارث بن الطّلاطلة » ، وفي معالم التنزيل للبغوي : « الحارث بن قيس بن الطّلاطلة ، قال ابن الجوزي - بعد نسبته هذا القول إلى ابن عباس - : وكذلك ذكرهم سعيد بن جبير ، إلا أنه قال مكان الحارث بن قيس : الحارث بن غيطلة » . قال الزهري : غيطلة : أمه ، وقيس : أبوه ، فهو واحد . . . وفي رواية ابن عباس ، مكان الحارث بن قيس : عدى بن قيس اه زاد المسير 4 / 421 . قلت : وهي موافقة لما ذكره المصنف عن ابن عباس . ( 6 ) مات كافرا . انظر : جمهرة أنساب العرب ص 129 . ( 7 ) في د وظ : خال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .