علم الدين السخاوي

727

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وإن كان صلّى عليه ، فذلك لظنه أنه قد تاب حين بعث يطلب قميصه لينال بركته ، ويتّقي به عذاب اللّه عزّ وجلّ ، وهذا إيمان إن « 1 » كان صادرا عن صدر سليم « 2 » . فإن قلت : ألم يجذبه عمر - رضي اللّه عنه - حرصا على ترك الصلاة عليه ؟ وقال له : أليس قد نهاك اللّه عزّ وجلّ ؟ فقال : ( إنما خيّرني بين الاستغفار وتركه ) ، فصلّى عليه « 3 » . قلت : هذا بعيد أن يظن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن ذلك تخيير ، وقد أخبره بكفرهم ، وهذا ظاهر لمن تأمله « 4 » .

--> 8 / 333 ، والدر المنثور 4 / 254 . قال القرطبي : تظاهرت الروايات بأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - صلى عليه ، وأن الآية - أي وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ - نزلت بعد ذلك اه . من الجامع لأحكام القرآن 8 / 218 . ( 1 ) في ظ : وإن كان . ( 2 ) قد سبق كلام ابن حجر أن عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي ، كان يحمل أباه على ظاهر الإسلام ، عندما طلب من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يحضر عنده ويصلي عليه ، كذلك ذكر ابن حجر أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يأخذ بقول عمر ، وصلى على عبد اللّه بن أبي ، إجراء له على ظاهر حكم الإسلام واستصحابا لظاهر الحكم ، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ، ومصلحة الاستئلاف لقومه ، ودفع المفسدة . . . لا سيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين . . . وبهذا التقرير يندفع الاشكال اه . وانظر : بقية كلامه على هذه القضية المهمة في : الفتح 8 / 336 . ( 3 ) كلمة ( عليه ) ساقطة من ظ . ( 4 ) أما لفظ التخيير فقد ورد في صحيح البخاري ، وأما معناه : فقد قال ابن حجر - وهو يشرح حديث البخاري - : « كان عمر قد فهم من الآية المذكورة : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . . ما هو الأكثر الأغلب من لسان العرب من أن ( أو ) ليست للتخيير ، بل للتسوية في عدم الوصف المذكور ، أي أن الاستغفار لهم وعدم الاستغفار سواء ، وهو كقوله تعالى : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ . لكن الثانية - أي آية المنافقين - أصرح ، ولهذا ورد أنها نزلت بعد هذه القصة . . . » اه . إلى أن قال : « . . . وقد جاء في لفظ الحديث : « إني خيرت فاخترت » أي : خيرت بين الاستغفار وعدمه ، وحديث ابن عباس ( لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها ) ، وحديث ابن عمر جازم بقصة الزيادة ، وآكد منه ما روى عبد بن حميد من طريق قتادة . قال : « لما نزلت اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « قد خيّرني ربي ، فو اللّه لأزيدن على السبعين ) ، وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله ، والطبري أيضا وابن أبي حاتم من طريق هشام بن عروة عن أبيه مثله ، وهذه الطرق - وإن كانت مراسيل - فإن بعضها يعضد بعضا » اه من الفتح 8 / 335 . ومن أراد مزيدا من معرفة الأحاديث وأقوال الأئمة في هذه القضية ، فليراجع تفسير الطبري 10 / 198 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 208 ، وابن سلامة ص 187 ، والإيضاح ص 318 ، ونواسخ القرآن ص 368 ، وزاد المسير 3 / 477 ، والجامع لأحكام القرآن