علم الدين السخاوي
722
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقال ابن زيد : الآيتان محكمتان « 1 » ، أما قوله عزّ وجلّ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ، فإنه قال بعد ذلك : وَخُذُوهُمْ ، أي للمن والفداء ، على حسب ما يرى الإمام ، وقد فعل جميع ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، فقتل من الأسرى يوم بدر : عقبة ابن أبي معيط ، والنضر بن الحارث ، ومنّ على قوم وقبل الفدية من قوم « 2 » . الثالث : قوله عزّ وجلّ : . . . إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ « 3 » . قالوا : نسخ بآية السيف « 4 » ، وهذا مستثنى وليس بناسخ لما تقدم « 5 » ، وكيف يكون الاستثناء نسخا ، ولم يدخل في الأول في مراد المتكلم ؟ ولو قال قائل : اضرب القوم إلّا زيدا ، لم يكن زيد داخلا في المضروبين في نيّة المتكلم ، وقد انكشف ذلك للسامع أيضا . الرابع : قوله عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . . ، إلى قوله عزّ وجلّ : . . . فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ « 6 » ، قالوا : نسخ جميع ذلك بآية الزكاة « 7 » . وعن عمر بن عبد العزيز - رحمه اللّه - : أراها منسوخة بقوله عزّ وجلّ : خُذْ مِنْ
--> ( 1 ) في ظ : المحكمتان . ( 2 ) وهذا هو الصحيح ، وعليه عامة الفقهاء ، كما ذكره النحاس ، ومكي وابن الجوزي والقرطبي . انظر : المصادر السابقة . وسيأتي مزيد بيان لهذا - ان شاء اللّه تعالى - عند قوله تعالى : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً . . . الآية 4 من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ص 836 . ( 3 ) التوبة : ( 7 ) . وأولها : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ . . . . ( 4 ) حكي النسخ هنا ابن سلامة ص 185 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 362 ، وابن البارزي ص 35 . ( 5 ) ولذلك أعرض ابن حزم ، والنحاس ، ومكي وغيرهم من المفسرين ، أعرضوا عن ذكرها في الناسخ والمنسوخ ، وإن كان ابن الجوزي قد حكاه في نواسخ القرآن ، إلا أن عبارته في المصفّى بأكفّ أهل الرسوخ ، وزاد المسير تنبئ بعدم قبوله لدعوى النسخ ، حيث قال : « زعم بعضهم أنها منسوخة بآية السيف . . . » انظر : المصدرين المذكورين ص 38 ، 3 / 401 . ( 6 ) التوبة : ( 34 ، 35 ) . . . . وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ . ( 7 ) قاله ابن حزم ص 40 ، وابن سلامة ص 185 ، وابن البارزي ص ( 35 ) ، والكرمي ص 117 ، والفيروزآبادي 1 / 230 .