علم الدين السخاوي
720
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة التوبة فيها ثمانية مواضع : الأول : قوله عزّ وجلّ : فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « 1 » ، قالوا : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 2 » « 3 » ، وإنما قال عزّ وجلّ ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم ، وهذه مدة الذين نقضوا عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وأما الذين لم ينقضوه شيئا ولم يظاهروا عليه أحدا ، فقد أمرنا بأن نتم عهدهم إلى مدتهم « 4 » . الثاني : قوله عزّ وجلّ : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ . . . إلى قوله عزّ وجلّ : كُلَّ مَرْصَدٍ « 5 » .
--> ( 1 ) الآية الثانية من سورة التوبة . ( 2 ) الآية الخامسة من سورة التوبة . ( 3 ) انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 425 ، وابن حزم ص 40 ، وابن سلامة ص 182 ، وقلائد المرجان ص 116 . قال ابن الجوزي - مبطلا لدعوى النسخ هنا - : « زعم بعض ناقلي التفسير ممن لا يري ما ينقل ، أن التأجيل منسوخ بآية السيف . . . » إلى أن قال : . . . وقوله فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ . قال الحسن : يعني الأشهر التي قيل لهم فيها فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وعلى هذا البيان فلا نسخ أصلا . . . أه نواسخ القرآن ص 357 - 359 . ( 4 ) انظر : الإيضاح : ص 308 . قال النحاس : « وهذا أحسن ما قيل في الآية . . . » أه الناسخ والمنسوخ ص 195 . وهو ما رجحه الطبري وانتصر له . انظر : جامع البيان 10 / 62 ، 63 . ( 5 ) تقدم عزوها قريبا ، ونص الآية : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . . الآية .