علم الدين السخاوي
718
جمال القرّاء وكمال الإقراء
والظاهر أن قوله عزّ وجلّ : وَأُولُوا الْأَرْحامِ ليس بناسخ لما ذكروه ، وإنّما المعنى : أن أولي « 1 » الأرحام المهاجرين بعضهم أولى ببعض ، أي أن الموارثة من الرحم « 2 » ، والقرابة من « 3 » المهاجرين : أولى من التوارث بالهجرة ، وإذا اجتمع القرابة والهجرة ، كان ذلك مقدما على مجرد الهجرة الذي كانوا يتوارثون به ، وإنّما نسخها آية المواريث « 4 » . واختار الطبري أن « 5 » تكون الولاية بمعنى : النصرة « 6 » ، وليس كما قال ، ولو كان « 7 » الولي في اللغة : الناصر ، لأن قوله عزّ وجلّ : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ : يرد ذلك « 8 » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لمّا آخى بين أصحابه كانوا يتوارثون بذلك ثم نسخ بالآية المذكورة « 9 » .
--> ( 1 ) في د : أن أولوا . خطأ نحوي واضح . ( 2 ) في بقية النسخ : بالرحم . ( 3 ) في بقية النسخ : بين المهاجرين . ( 4 ) انظر الناسخ والمنسوخ للبغدادي ص 145 . ( 5 ) في ظ : بأن تكون . ( 6 ) انظر نص كلام الطبري في : جامع البيان 10 / 56 . ( 7 ) في بقية النسخ : وإن كان . ( 8 ) وأقول : « أن الذي يستعرض آيات السورة والمواضيع التي تعالجها ، يجد أن الحق مع الإمام الطبري ، لأنه لامكان للميراث فيها ، لأنها بصدد الحديث عن القتال وأسبابه ونتائجه ، والآيات في آخر السورة تتحدث عن ولاية المؤمنين بعضهم لبعض ، بمعنى النصرة والمحبة والمودة . واللّه أعلم . يقول الفخر الرازي : « احتج الذاهبون إلى أن المراد من هذه الولاية : الإرث بأن قالوا : لا يجوز أن يكون المراد منها : الولاية بمعنى النصرة ، والدليل عليه أنه تعالى عطف عليه قوله : وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ولا شك أن ذلك عبارة عن الموالاة في الدين ، والمعطوف مغاير للمعطوف عليه ، فوجب أن يكون المراد بالولاية المذكورة أمرا مغايرا لمعنى النصرة ، وهذا الاستدلال ضعيف ، لأنّا حملنا تلك الولاية على التعظيم والإكرام وهو أمر مغاير للنصرة ، ألا ترى أن الإنسان قد ينصر بعض أهل الذمة في بعض المهمات ، وقد ينصر عبده وأمته ، بمعنى : الإعانة ، مع أنه لا يواليه ، بمعنى التعظيم والإجلال ، فسقط هذا الدليل » أه من تفسيره 15 / 210 . وراجع نواسخ القرآن لابن الجوزي ص 355 . ( 9 ) أي بالآية المذكورة سابقا : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . . . الآية . وقد روى هذا بنحوه النحاس عن ابن عباس . الناسخ والمنسوخ ص 191 . وأخرجه الطيالسي ، والطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه . انظر : الدر المنثور 4 / 118 . كما أخرجه - أيضا - ابن مردويه ، وابن أبي حاتم . بلفظ أطول . المصدر نفسه 4 / 114 . وذكره مكي عن ابن عباس . انظر : الإيضاح ص 305 .