علم الدين السخاوي

703

جمال القرّاء وكمال الإقراء

الرابع عشر : قوله عزّ وجلّ : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ . . . « 1 » الآية . قال قوم : هي منسوخة بما حرّمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » - والآية محكمة ، وحكمها باق ، وما حرمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مضموم إلى ما حرّمته الآية . وقال قوم : إنها « 3 » محكمة ، وهي جواب قوم سألوا عما ذكر فيها ، والذي حرم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مضموم إليها « 4 » . وقال سعيد بن جبير ، والشعبي : هي محكمة ، وأكل لحوم الحمر جائز « 5 » ، وإنما حرمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في ذلك الوقت لعلة ولعذر ، قالا : وذلك أنها تأكل القذر . مع ما أنه « 6 » صلّى اللّه عليه وسلّم لم يحرّمه وإنما كرهه « 7 » . وأقول - واللّه أعلم - : أن الآية محكمة ، ومعنى قوله عزّ وجلّ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما

--> ( 1 ) الأنعام ( 145 ) . قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . . الآية . ( 2 ) قال النحاس : « قالت طائفة : « هي منسوخة ، لأنه وجب منها - أي الآية - أن لا محرّم إلا ما قبلها ، فلما حرم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، نسخت هذه الأشياء منها ، وهذا غير جائز ، لأن الأخبار لا تنسخ » أ . ه من الناسخ والمنسوخ ص 175 . وراجع صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري 9 / 653 - 657 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 / 764 - 768 . ( 3 ) في بقية النسخ : هي محكمة . ( 4 ) واستحسن هذا القول النحاس وصححه . قال : « وكل ما حرمه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - مضموم إليها ، لأنها إذا كانت جوابا فقد أجيبوا عما سألوا عنه ، وثم محرمات لم يسألوا عنها ، فهي محرّمة بحالها والدليل على أنها جواب ، أن قبلها : قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ، وهذا مذهب الشافعي » أ . ه بتصرف يسير من الناسخ والمنسوخ ص 176 . ( 5 ) في د وظ : جائزة . ( 6 ) هكذا في النسخ . ويظهر أن العبارة غير مستقيمة ، ولعلّ الصواب ( مع أنه ) بدون ( ما ) . واللّه أعلم . ( 7 ) اعتمد الإمام السخاوي في كلامه على هذه الآية على ما كتبه مكي بن أبي طالب في الإيضاح . فانظره بنصه أو قريب منه ص 288 - 289 . هذا . وقد ساق النحاس الأحاديث المسندة والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة ، ثم قال : وهذه الأحاديث كلها تعارض سنة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم الثابتة عنه . . . إلى أن قال : « . . . والذي تأوله سعيد بن جبير يخالف فيه . . . ومع هذا فليس أحد له مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حجة . . . أ . ه الناسخ والمنسوخ ص 176 .