علم الدين السخاوي
636
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ( نزلت في أهل الكتاب ، لا يكرهون إذا أدّوا الجزية ) « 1 » . 21 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « 2 » ، قالوا : هي ناسخة لما كانوا عليه من بيع المعسر فيما عليه من الدّين « 3 » . وقد قدمت أن مثل هذا لا يجمل أن يذكر في الناسخ « 4 » . لأنه نقل عن فعل كانوا عليه بغير قرآن نزل فيه ، ولا أمر من اللّه عزّ وجلّ ، ولو كان ذا ناسخا لكان القرآن كله ناسخا ، لأنه نزل في تغيير ما كانوا عليه وإبطاله « 5 » . 22 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ « 6 » وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ « 7 » فأمر بالكتاب « 8 » والإشهاد ، قالوا :
--> وقد رجح أحكام هذه الآية كل من الطبري والنحاس وابن العربي . انظر : جامع البيان ( 3 / 17 ) ، والناسخ والمنسوخ ص 98 ، وأحكام القرآن ( 1 / 233 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير بنحوه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما . جامع البيان ( 3 / 17 ) . وزاد السيوطي نسبته إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس كذلك . الدر المنثور ( 2 / 21 ) . ( 2 ) البقرة : ( 280 ) . ( 3 ) انظر : الإيضاح ص 194 ، وراجع تفسير القرطبي ( 3 / 371 ) ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 99 . قال الطبري : الصواب من القول في هذه الآية أنه معنى به غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولهم عليهم ديون ، قد أربوا فيها في الجاهلية ، فأدركهم الإسلام قبل أن يقبضوها منهم ، فأمر اللّه بوضع ما بقي من الربا بعد ما أسلموا ، وبقبض رؤوس أموالهم ممن كان منهم من غرمائهم موسرا ، وأنظار من كان منهم معسرا برءوس أموالهم إلى ميسرتهم . . . اه جامع البيان ( 3 / 112 ) . ( 4 ) ولذلك لم يتعرض لذكرها ضمن الناسخ والمنسوخ كل من قتادة وابن حزم وابن سلامة والبغدادي وابن الجوزي والكرمي والسيوطي الزرقاني . ( 5 ) سبق أن ذكر السخاوي نحو هذا عند قوله تعالى لا تَقُولُوا راعِنا ص 594 . قال مكي : وقد كان يجب أن لا تذكر هذه الآية في الناسخ والمنسوخ ، لأنها لم تنسخ قرآنا ولا سنة ثبتت ، إنما نسخت فعلا كانوا عليه بغير أمر من اللّه ، والقرآن كله أو أكثره على هذا ، نقلهم حكمه عما كانوا عليه اه الإيضاح ص 195 . ( 6 ) سقط من الأصل بانتقال النظر إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ إلى قوله عز وجل اه . اه . ( 7 ) البقرة : ( 282 ) . ( 8 ) في د وظ : بالكتابة .