علم الدين السخاوي

634

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ « 1 » « 2 » . وهذا ليس بنسخ لذلك ، لأن الأول في التي لم يفرض لها ، والثاني في التي قد فرض لها . وقال ابن المسيب أيضا : كانت المتعة واجبة بقوله عزّ وجلّ في سورة الأحزاب فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ ، ثم نسختها آية البقرة ، وهو قوله عزّ وجلّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ قال : ولم يقل : ( حقا عليكم ، ولا واجبا عليكم ) « 3 » وهذا أيضا ليس كذلك ، لأن قوله عزّ وجلّ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ و حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ لا يعارض قوله عزّ وجلّ فَمَتِّعُوهُنَّ ، ولذلك قال علي - رضي اللّه عنه - : ( المتعة واجبة لكل مطلّقة ) ، وإليه ذهب الحسن البصري والضحاك وابن جبير « 4 » . وقال شريح : ( هي مندوب إليها ، فمتّع ، إن كنت تحب أن تكون من المحسنين ، ألا تحب أن تكون من المتقين ) « 5 » ؟

--> ( 1 ) البقرة ( 237 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري بنحوه عن سعيد بن المسيب . جامع البيان ( 2 / 533 ) وذكره مكي عن ابن المسيب أيضا . انظر الإيضاح ص 186 . ( 3 ) انظر : الإيضاح ص 186 . ( 4 ) المصدر نفسه ص 187 . وأخرجه الطبري عن الحسن وأبي العالية وسعيد بن جبير ، وبعد أن ذكر الأقوال في ذلك رجح وجوب المتعة لكل مطلقة ، وانتصر لهذا القول وفند ما سواه . انظر جامع البيان ( 2 / 535 ) . وعزا القرطبي الوجوب إلى ابن عمر وعلي بن أبي طالب والحسن بن أبي الحسن وسعيد بن جبير ، وأبي قلابة والزهري وقتادة والضحاك ابن مزاحم . قال : وتمسك هؤلاء ، بمقتضى الأمر ، قال : وهو أولى ، لأن عمومات الأمر بالإمتاع في قوله مَتِّعُوهُنَّ وإضافة الإمتاع إليهن بلام التمليك في قوله وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ أظهر في الوجوب منه في الندب ، وقوله حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ تأكيد لإيجابها ، لأن كل واحد يجب عليه أن يتقي اللّه في الإشراك به ومعاصيه . . . اه . الجامع لأحكام القرآن ( 3 / 200 ) ، وراجع ( 3 / 203 ) من المصدر نفسه . ( 5 ) أخرجه ابن جرير بنحوه عن شريح . انظر جامع البيان ( 2 / 534 ) ، وذكره مكي بن أبي طالب ، وقال : وهذا هو المختار ، وهو مذهب مالك . الإيضاح ص 187 . قال القرطبي : وتمسك أصحاب هذا القول بقوله تعالى حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ و عَلَى الْمُتَّقِينَ ، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أَجْمَعِينَ * اه المصدر السابق .