علم الدين السخاوي

621

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قالت له : فتزوج بي ، فقال : أرجع إلى رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأستأمره « 1 » ، ( فاستأمره ) « 2 » ، فنزلت هذه الآية « 3 » . فالآية على هذا محكمة ، لأن نكاح الكفار غير أهل الكتاب محرّم « 4 » . وقيل : هي محكمة محرّمة لنكاح المشركات والكتابيات اللواتي في دار الحرب ، ويروى ذلك عن ابن عباس ، وقاله قتادة وابن جبير وأكثر العلماء « 5 » . وعن ابن عمر أنها محكمة ، عامة في كل مشركة ، كتابية وغير كتابية ، حربية وغير حربية « 6 » . وقيل : إنه إنما كره ذلك ، ولم يحرّمه ، لأن آية المائدة أباحت الكتابيات كلهن الحربيات والذميات « 7 » .

--> ( 1 ) الأول فعل مضارع والثاني فعل ماض ، أي أستأذنه . ( 2 ) ساقط من د وظ : ظنا أنه تكرير . ( 3 ) انظر : أسباب النزول للواحدي ص 39 ، وللسيوطي ص 108 على هامش الجلالين ، وزاد المسير ( 1 / 245 ) . وعزاه السيوطي مختصرا إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر عن مقاتل بن حيان . الدر المنثور : ( 1 / 614 ) . ( 4 ) وهذا هو الراجح ، وقد تقدم الكلام حول هذه الآية مستوفي في هذا الفصل فانظره ص 850 . ( 5 ) ذكر هذا مكي بن أبي طالب ، وقال : لا يحل نكاح كتابية مقيمة في دار الحرب لأنها ليست من أهل ذمة المسلمين ، وهو قول أكثر العلماء ، فالآية محكمة - على هذا القول - غير عامة وغير منسوخة ولا مخصّصة ) اه الإيضاح ص 169 ، وراجع الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ( 3 / 69 ) . ( 6 ) روى البخاري بسنده عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أنه كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية أو اليهودية قال : إن اللّه حرم المشركات على المؤمنين ، ولا أعلم من الأشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى ، وهو عبد من عباد اللّه ) اه كتاب الطلاق باب قول اللّه تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ( 6 / 172 ) . قال النحاس : - عقب ذكره لهذا الحديث عن ابن عمر - وهذا قول خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة ، لأنه قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة . . . وذكر عددا كبيرا منهم ، إلى أن قال : وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة الآية التي في سورة المائدة ، لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة ، والمائدة من آخر ما نزل ، وإنما الآخر ينسخ الأول . وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه ، لأن ابن عمر كان رجلا متوقفا ، فلما سمع الآيتين بواحدة التحليل ، وفي الأخرى التحريم ، ولم يبلغه النسخ توقف ، ولم يوجد عنه ذكر النسخ وإنما تؤل عليه ، وليس يوجد الناسخ والمنسوخ بالتأويل اه الناسخ والمنسوخ ص 70 وراجع تفسير القرطبي ( 3 / 68 ) ، وفتح الباري ( 9 / 417 ) . ( 7 ) ذكره مكي في الإيضاح ص 170 ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 615 ) .