علم الدين السخاوي

606

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقيل : أنها محكمة « 1 » . وقوله : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ يريد به من أفطر لمرض ، ثم صح فأطاق القضاء فلم يقض حتى أدركه فرض الصوم لعام آخر . فإنه يصوم الذي أدركه ، فإذا فرغ منه قضى الذي فاته ، وأطعم عن كل يوم مدا « 2 » . وأما من اتصل به المرض فلم يطق أن يقضي حتى جاء الصوم الآخر ، فإنه يقضي بعد ذلك إذا أطاق « 3 » ، ولا اطعام عليه . وهذا القول : قول زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك - رحمه اللّه - في رواية ابن وهب عنه « 4 » . ويجوز - واللّه أعلم - أن تكون « 5 » محكمة ، ويكون المعنى قوله وَعَلَى الَّذِينَ

--> فالأشهر في هذه الآية والمعول عليه أنها منسوخة بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ كما قال مكي في الإيضاح ص 149 والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص 26 - 29 . واختار القول بنسخها ابن العربي في أحكام القرآن ( 1 / 79 ) والجصاص ( 1 / 177 ) ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 177 ، 178 ، وفي المصفى بأكف أهل الرسوخ ص 18 ، قال : « وفي هذا مضمر تقديره : وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية . . . » اه . وانظر تفسير النسفي 1 / 94 ، ومناهل العرفان ( 2 / 259 ) . ( 1 ) حكاه النحاس ، قال : من لم يجعلها منسوخة جعلها مجازا ، قال : المعنى : يطيقونه على جهد ، أو قال : كانوا يطيقونه ، فأضمر ( كان ) وهو مستغن عن هذا . اه وحكى الأحكام مكي وابن الجوزي ، والقرطبي ، والزرقاني ، انظر : المصادر السابقة ، والجامع لأحكام القرآن ( 2 / 228 ) . ( 2 ) انظر : الموطأ للإمام مالك كتاب الصيام باب إذا لم يقض حتى دخل رمضان أطعم وقضى 1 / 303 . وهذا يعد خروجا عن معنى الآية وعما يقصده المصنف من النسخ وعدمه . ( 3 ) في بقية النسخ : فإنه يقضي إذا أطاق ذلك . ( 4 ) ذكر هذا بنحوه مكي . انظر الإيضاح ص 151 . قال الجصاص : وقد اختلف الفقهاء فيمن أخر القضاء حتى حضر رمضان آخر ، فقال أصحابنا جميعا : يصوم الثاني عن نفسه ثم يقضي الأول ، ولا فدية عليه ، وقال مالك والثوري والشافعي والحسن بن صالح : إن من فرط في قضاء الأول أطعم مع القضاء كل يوم مسكينا . وقال الثوري والحسن بن حيّ : لكل يوم نصف صاع بر ، وقال مالك والشافعي : كل يوم مدا . وان لم يفرط بمرض أو سفر ، فلا إطعام عليه . . ) اه أحكام القرآن : 1 / 210 ، وراجع المحرر الوجيز لابن عطية ( 1 / 513 ) ، والإيضاح لمكي ص : 151 . وشرح النووي على مسلم 8 / 21 ، 23 ، والمغني لابن قدامة ( 3 / 144 ) ، ونيل الأوطار ( 4 / 234 ) . ( 5 ) في د وظ : أن يكون .