علم الدين السخاوي
596
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وقال عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنه - ( نزلت في صلاة التطوع ، ، يصلي حيثما توجهت به الراحلة ) « 1 » . وقيل : نزلت في قوم عمّيت عليهم القبلة ، فصلوا باجتهادهم إلى جهات مختلفة - فأعلموا أن صلاتهم جائزة « 2 » . وروى عامر بن ربيعة « 3 » عن أبيه « 4 » ( كنا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر
--> ناسخة ، وأن فسرناها بسائر الوجوه ، فهي لا ناسخة ولا منسوخة » اه . . . . وقال : إن قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ مشعر بالتخيير ، والتخيير لا يثبت إلا في صورتين : أحدهما : في التطوع على الراحلة ، وثانيهما : في السفر عند تعذر الاجتهاد للظلمة أو لغيرها ، لأن في هذين الوجهين المصلي مخير ، فأما على غير هذين الوجهين فلا تخيير . . . اه 4 / 19 . وسيذكر المصنف الأدلة على هاتين الصورتين - أعني التطوع على الراحلة حيثما توجهت به الراحلة ، أو الصلاة المكتوبة عند تعذر معرفة القبلة . وقال ابن الجوزي : وأعلم أن قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ليس فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره ، بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها . ثم قال : فأما التوجه إلى بيت المقدس ، فاختلف العلماء ، هل كان برأي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واجتهاده أو كان عن وحي ؟ فروى عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن أمر اللّه تعالى له . وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية والربيع : بل كان برأيه واجتهاده . . . ثم ذكر أدلة القولين . نواسخ القرآن ص 146 ، 148 . والذي يظهر أنه يميل إلى أن ذلك كان باجتهاد منه صلّى اللّه عليه وسلّم واختياره ، بدليل ذكره لخلاف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس واللّه أعلم . ( 1 ) روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده إلى عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه ، قال : وفيه نزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ اه . ثم ذكر مسلم أحاديث تدل على أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي صلاة التطوع حيثما توجهت به الراحلة . انظر : صحيح مسلم بشرح النووي ( 5 / 209 ) . ورواه الترمذي في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة ( 8 / 292 ) ، وراجع أسباب النزول للواحدي ص 20 ، 21 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 141 . ( 2 ) انظر حديث عامر بن ربيعة الآتي : ( 3 ) الذي روى عن أبيه هو عبد اللّه بن عامر بن ربيعة وليس عامر هو الذي روى عن أبيه ، كما في صحيح ؛ مسلم ( 5 / 212 ) وسنن الترمذي : ( 2 / 321 ) فهو عبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، حليف بني عدي ، أبو محمد ، ولد على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، مدني تابعي ثقة ، من كبار التابعين ، مات سنة بضع وثمانين . التقريب ( 1 / 425 ) ، وتاريخ الثقات ص 263 . ( 4 ) عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك ، حليف آل الخطاب ، صحابي مشهور أسلم قديما وهاجر ، وشهد