علم الدين السخاوي

587

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقولنا : ناسخ ومنسوخ أمر يختص بالتلاوة . وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه « 1 » ، وكذلك المجاز أمر يختص بالتلاوة « 2 » . وكلام اللّه عزّ وجلّ « 3 » : قديم « 4 » لم يزل موجودا ، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب ولا مقروء ، ثم بالإنزال كان مقروءا ومكتوبا ومسموعا ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال كما أن الباري عز وجل قبل خلق العباد لم يكن معبودا ، وإنما عبد بعد إيجاد العباد ولم يوجب له ذلك تفسيرا سبحانه . وحكمة النسخ : اللطف بالعباد وحملهم على ما فيه إصلاح لهم « 5 » . ولم يزل الباري عز وجل عالما بالأول والثاني ، وبمدة الأول وابتداء مدة الثاني قبل إيجاد خلقه وتكليفهم ذلك ونقلهم عنه إلى غيره ، وما زال عز وجل مريدا للأول إلى زمن نسخه مريدا ( لازالته « 6 » وحكمه ) إلى بدل أو إلى غير بدل « 7 » ، وكلامه صفة له ،

--> وتفسير القرطبي ( 2 / 62 ) ، والبرهان للزركشي ( 2 / 29 ) ، والإتقان للسيوطي ( 3 / 59 ) وقلائد المرجان ص 22 واللسان ( 3 / 61 ) ( نسخ ) والمصباح المنير ص : 603 . ( 1 ) أي أن الناسخ قد يرفع حكم المنسوخ وتبقى ألفاظه . ( 2 ) لأن المجاز يتعلق بالألفاظ ، والألفاظ أوعية للمعاني . ( 3 ) سبق في آخر فصل ( الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز ) من هذا الكتاب أن تعرض المصنف لقضية كلام اللّه تعالى وأنه كلام رب العالمين غير مخلوق قال : وعلى ذلك أئمة المسلمين ، وفند آراء المعتزلة القائلين بخلق القرآن ، وقد سقت بعضا من كلام العلماء في ذلك تأييدا لما ذكره السخاوي فانظره هناك . ( 4 ) ذكر شارح الطحاوية أن الناس افترقوا في مسألة الكلام إلى تسعة أقوال ، ثم ذكرها ناسبا كل قول إلى قائله . وأنا أنقل هنا القول التاسع منها ، وهو الموافق لما ذكره السخاوي تبعا لأهل الحديث وغيرهم من أئمة السلف . قال : والتاسع أنه تعالى لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء ، وهو يتكلم به بصوت يسمع ، وأن نوع الكلام قديم ، وأن لم يكن الصوت المعين قديما ، وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة اه شرح العقيدة الطحاوية ص : 180 . ( 5 ) انظر : الإيضاح ص : 56 . وراجع بصائر ذوي التمييز فقد ذكر الفيروزآبادي ست حكم من حكم النسخ ( 1 / 121 ) . قال الزرقاني : إن معرفة الحكمة تريح النفس وتزيل اللبس وتعصم من الوسوسة والدس ، خصوصا في مثل هذا الموضوع الخطير ( النسخ ) الذي كثر منكروه وتصيدوا لإنكاره الشبهات من هنا وهناك ثم ذكر كثيرا من الحكم المتعلقة بالنسخ ، وهي كلها تؤول إلى ما فيه صلاح البشرية واستقامة أمرها في معاشها ومعادها . انظر مناهل العرفان ( 2 / 194 ) فما بعدها . ( 6 ) هكذا في الأصل : لإزالته وحكمه . وفي بقية النسخ : لإزالة حكمه . وهو الصواب . ( 7 ) يشير السخاوي في هذا إلى الفرق بين النسخ والبداء - بفتح الباء والدال - وهو ظهور الشيء بعد