علم الدين السخاوي

79

جمال القرّاء وكمال الإقراء

العلم الثاني في الجزء الأول الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز تحدث تحت هذا العنوان عن قضية الإعجاز ، وكيف أنّ القرآن الكريم نزل بلغة العرب ، وهم أهل اللسان والبيان ، وهم الفصحاء البلغاء فتحداهم أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة قصيرة ، فعجزوا ، بالرغم من وجود أسباب المعارضة ، وكان عجزهم دليلا على أن القرآن من عند اللّه ، وقد وقع التحدي لهم بنظمه ومعناه ، وكذلك فإن أسلوب القرآن جاء مخالفا لمعهود كلام البشر سواء كان شعرا أو نثرا أو سجعا ، فإن كلام البشر - وإن كان قد صدر من فصيح بليغ - فإنّه إذا طال يظهر فيه التفاوت والاختلاف والإخلال . . . أما القرآن الكريم كله فإنّك لا تجد فيه ذلك التفاوت والاختلاف ، ولما عجزوا عن معارضته لجأوا إلى القتال ، وبذل الأموال والعتاد ثم أورد المؤلف تساؤلا وأجاب عليه ، ومضمونه : فإن قيل : فأي فائدة في تكرير القصص والأنباء ؟ ثم أجاب على هذا التساؤل ، وذكر عدة فوائد في ذلك ، وأقام الأدلة والبراهين على أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق عند أهل الحق ، وأمّا المعتزلة ، فإنهم يقولون : إنّ القرآن مثل كلام المخلوقين . . فرد عليهم بأدلة نقلية وعقلية . .