علم الدين السخاوي
75
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال السخاوي : قال ابن المنادي : وقد قسّم القرآن العزيز على مائة وخمسين جزءا ، عمل ذلك بعض أهل البصرة . . . ا ه « 1 » . وبالرجوع إلى مؤلفات ابن المنادي نجد أن من مؤلفاته : كتاب إختلاف العدد « 2 » وفضائل القرآن ، وأفواج القراء ، وناسخ القرآن ومنسوخه ، ولا يوجد من هذه الكتب إلّا أسماؤها مبثوثة في بطون المصنفات « 3 » فاللّه أعلم بمظان ذلك . وكما نقل - مثلا - عن القاضي إسماعيل بن إسحاق ما يقرب من صفحتين ، وذلك عند كلامه عن نسخ قوله تعالى : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 4 » . هذه هي المصادر التي اعتمد عليها السخاوي في كتابه ( جمال القراء . . . ) ، ومن هذا يتبين للقارئ أن السخاوي قد تنوعت مشاربه التي تضلع منها ، واستقى من معينها مادته العلمية ، إضافة إلى أنّه كان أحيانا يلخص ويقتبس ويتصرف في العبارات - كما قلت - . وأحيانا كان يعمم كلامه ، ولا يخص أحدا بالذكر ، فيقول : قال قوم : كذا . . . ، قال بعض العلماء : كذا . . . ونحو ذلك من العبارات التي تنبئ أنّه كان يقرأ ويحاول أن يلم بالموضوع ، ثم يصوغه بأسلوبه الخاص - رحمه اللّه - . ب - مشتملات الكتاب : صدر السخاوي كتابه ( جمال القراء . . ) بمقدمة مختصرة بيّن فيها أنّ كتاب اللّه عز وجلّ أجلّ الكتب حيث نطق بمصالح الأمّة في دينها ودنياها ، قال : وفي هذا الكتاب - يعني ( جمال القراء . . . ) - من العلوم ما يشرح الألباب ويفرح الطلاب ، وينيلهم المنى ، ويفيدهم الغنى ، ويريحهم من العناء ، ويمنحهم ما دعت إليه الحاجة بأيسر الاعتناء ، فهو كاسمه ( جمال القراء وكمال الإقراء ) ا ه .
--> ( 1 ) انظر ( ص 453 ) . ( 2 ) ذكره ابن النديم في الفهرست ( 58 ) . ( 3 ) انظر مقدمة متشابه القرآن لابن المنادي تحقيق الشيخ عبد اللّه بن محمد الغنيمان ( ص 15 ، 16 ) . ( 4 ) الحشر ( 7 ) وانظر : ( ص 861 ) .