علم الدين السخاوي

384

جمال القرّاء وكمال الإقراء

قال أبو عبيد : وحدّثني أبو نعيم « 1 » عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان بن عبد اللّه بن أوس عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مثل ذلك ، وزاد في حديثه قال : فقلنا لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه قد حدّثنا أنه طرأ عليه حزبه من القرآن ، فكيف تحزبون القرآن ؟ فقالوا : نحزبه ثلاث سور وخمس ( سورة ) « 2 » وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة سورة وثلاث عشرة سورة ، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل اه « 3 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « طرأ عليّ حزبي من القرآن » هو من قولهم : طرأ علينا يطرأ طرءا وطروءا ، إذا طلع عليهم من بلد آخر « 4 » . فلمّا خطر بباله صلّى اللّه عليه وسلّم حزبه صار كأنه طرأ عليه . اه . وحدّثني أبو المظفر الجوهري - رحمه اللّه - بالسند المتقدم إلى أبي بكر عبد اللّه بن

--> ثم ذكر أبو عبيد عدة روايات تدل على تحزيب القرآن ، وأنهم كانوا يحافظون على أورادهم التي اعتادوا على قراءتها ، وستأتي بعض هذه الروايات ، ورواه أبو داود بنحوه في كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن ( 2 / 114 ) وفي آخره : قال أوس : سألت أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كيف يحزبون القرآن ؟ قالوا : ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده . اه ورواه الإمام أحمد في مسنده ( 4 / 9 ، 343 ) . وقد ذكر ابن كثير هذا الحديث وقال : وهذا إسناد حسن . اه . فضائل القرآن ( ص 26 ) ، وذكره أبو عمرو الداني في كتابه البيان في عد آي القرآن ورقة ( 103 / أ ) ميكروفيلم . قال القرطبي : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممن يقرؤه في سبع تيسيرا على الأمة ، وكان يبتدئ فيجعله ثلاث سور حزب . . . وذكر مثل الذي تقدم عن أبي داود ، ثم قال : فذلك سبعة أحزاب . اه . التذكار ( ص 67 ) وراجع ذلك بالتفصيل في البرهان في علوم القرآن للزركشي ( 1 / 247 ) . ( 1 ) الفضل بن دكين أبو نعيم الكوفي ، واسم دكين : عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول مشهور بكنيته ، ثقة ثبت من التاسعة ، مات سنة 218 ه أو نحوها . التقريب ( 2 / 110 ) وانظر الجرح والتعديل ( 7 / 61 ) وتاريخ بغداد ( 12 / 346 ) ومناقب الإمام أحمد ( 109 ، 481 ) وسير أعلام النبلاء ( 10 / 142 ) وتهذيب الكمال للمزي ( 2 / 1096 ) . ( 2 ) هكذا في الأصل ، وهو خطأ . ( 3 ) راجع تخريج الحديث الذي قبل هذا مباشرة ، وقد تقدم الكلام على معنى المفصل والقول الراجح في ابتدائه . ( 4 ) أو خرج عليهم من مكان بعيد فجاءة ، أو أتاهم من غير أن يعلموا أو خرج عليهم من فجوة . اه اللسان ( 1 / 114 ) ( طرأ ) وراجع النهاية في غريب الحديث ( 1 / 376 ) .