علم الدين السخاوي

371

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » ، فحذّر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم وعهد إليهم أن لا يضيعوه ، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده ، ولا يكونوا كغيرهم ممن « 2 » فسق عن أمره ، فعذبه بأنواع العذاب ، ثم أعلم المؤمنين أنه لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ « 3 » . قال محمد بن الحسين : فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن ، استعرض القرآن فكان كالمرآة ، يرى « 4 » بها ما حسن من فعله وما قبح منه ، فما حذّره مولاه حذره ، وما خوفه به من عقابه خافه ، وما رغبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه ، فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصفة ، فقد تلاه حق تلاوته ، ورعاه حق رعايته ، فكان « 5 » له القرآن شاهدا وشفيعا وأنيسا وحرزا « 6 » . أسأل اللّه عزّ وجلّ - بكرمه - أن يجعل لي من هذه الأوصاف حظا أتخلّص به من تبعة القرآن . وقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبي - رحمه اللّه « 7 » - صاحب هذه الأوصاف « 8 » جميعها وربما زاد عليها . قال محمد بن الحسين : ثنا أبو بكر عبد اللّه بن سليمان السجستاني ، وحدّثني أبو المظفر الجوهري - رحمه اللّه - بإسناده إلى أبي بكر ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمر وثنا

--> ( 1 ) الحشر ( 18 - 19 ) . ( 2 ) في د : مما . ( 3 ) الحشر ( 20 ) . ( 4 ) في ظ : يروى . ( 5 ) في د وظ : وكان . ( 6 ) ذكر هذا الآجري - كما قال المصنف - في كتابه أخلاق أهل القرآن ص 77 - 81 وقد تصرف المصنف في بعض العبارات . وقد عقد القرطبي بابا في كتابه التذكار في أفضل الأذكار وهو الباب الثالث عشر بين فيه الآداب التي ينبغي لصاحب القرآن أن يأخذ نفسه بها . . . الخ ص 55 . وكذلك النووي في كتابه التبيان في آداب حملة القرآن عقد بابا بعنوان : في آداب حامل القرآن . وهو الباب الخامس ص 28 . ( 7 ) وقد سبقت ترجمته عند الكلام عن شيوخ السخاوي . ( 8 ) في بقية النسخ : الصفات .