علم الدين السخاوي

368

جمال القرّاء وكمال الإقراء

يحسده ، ولا ( يسوء ) « 1 » الظن بأحد إلّا بمن يستحق ، فحينئذ يظن بعلم ، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم ، ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم ، قد جعل القرآن والسّنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل ، حافظ لجميع « 2 » جوارحه عما نهى عنه ، إن مشى مشى بعلم ، وإن قعد قعد بعلم مجتهد « 3 » ليسلم الناس من لسانه ويده ، لا « 4 » يجهل « 5 » ، وإن جهل عليه حلم ، لا يظلم ، وإن ظلم عفا ، لا يبغي ، وإن بغي عليه صبر ، يكظم غيظه ليرضي ربه ويغيظ عدوه ، متواضع في نفسه ، إذا قيل له الحق قبله من صغير أو كبير ، يطلب الرفعة من اللّه عزّ وجلّ ، لا من المخلوقين ، ماقت للكبر ، خائف على نفسه ودينه ، لا يتأكل « 6 » بالقرآن ولا يحب أن تقضى له به الحوائج ، ولا يسعى به إلى أبواب الملوك ، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه ، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه كسب هو القليل بفقه وعلم ، إن لبس الناس اللين للتفاخر لبس هو من الحلال ما يستر عورته ، إن وسّع عليه وسّع على نفسه ، وإن أمسك عليه أمسك ، يقنع بالقليل فيكفيه ، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه ، يتبع واجبات القرآن والسّنة ، يأكل بعلم ويشرب بعلم ( . . ويلبس بعلم ، وينام بعلم ، ويجامع أهله بعلم ) « 7 » ويصحب الأخوان بعلم ، ويزورهم بعلم ، ويستأذن بعلم عليهم « 8 » ، ويسلم عليهم بعلم ، ويجاور جاره بعلم ، ويلزم نفسه بر والديه ، فيخفض لهما جناحه ويخفض لصوتهما صوته ، ويبذل لهما ماله ، وينظر اليهما بعين الوقار والرحمة ويدعو لهما بالبقاء ، ويرفق بهما عند الكبر ، لا يسخر « 9 » بهما ، ولا يحقرهما ، إن استعانا به على طاعة أعانهما ، وإن استعانا على « 10 » معصية لم يعنهما عليها ، ورفق بهما في معصيته إياهما بحسن الأدب ، ليرجعا عن قبيح ما أرادا فيما لا يحسن

--> ( 1 ) هكذا في الأصل : ولا يسوء . وفي بقية النسخ : ولا يسيء وهو الصواب . ( 2 ) في د وظ : بجميع . ( 3 ) في ظق وظ : يجتهد . ( 4 ) في ظ : ولا يجهل . ( 5 ) جهلت الشيء جهلا وجهالة : خلاف علمته ، وجهل على غيره : سفه وأخطأ ، وجهل الحق : أضاعه اه المصباح المنير ص 113 . ( 6 ) أي لا يقرؤه طلبا للأكل . انظر فتح الباري 9 / 100 . ( 7 ) سقط هذا الكلام من الأصل : ( . . ويلبس بعلم ، وينام بعلم ، ويجامع أهله بعلم ) . ( 8 ) في بقية النسخ : ويستأذن عليهم بعلم . وهي أولى . ( 9 ) في ظق : لا يصخر ، وفي د وظ : لا يضجر . ( 10 ) في د وظ : وإن استعانا به على معصية .