علم الدين السخاوي
352
جمال القرّاء وكمال الإقراء
التجيبي « 1 » كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات ، ويجامع ثلاث مرات ، قال : فلمّا مات ، قالت امرأته : رحمك اللّه ، إن كنت لترضي ربّك ، وترضي أهلك ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قالت : ( كان يقوم من الليل فيختم القرآن ، ثم يلم بأهله ويغتسل ، ويعود فيقرأ حتى يختم ، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيعود فيقرأ حتى يختم ، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيخرج لصلاة الصبح ) « 2 » . قال أبو عبيد : الذي عليه أمر الناس ، أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسع غير مكروه ، والذي فعله عثمان - رحمه اللّه - وتميم الداري وغيرهما هو من وراء كل جمع ، ومما يقوي ذلك : حديث عبد اللّه ( قد علمت النظائر « 3 » التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرن بينهن ) « 4 » . قال : ( إلا أن الذي اختار من ذلك أن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث
--> ( 1 ) قال العجلي : تابعي ثقة . تاريخ الثقات ص 200 ، وقال ابن كثير : « كان من كبار التابعين ، وكان ممن شهد خطبة عمر بن الخطاب بالجابية ، وكان من الزهادة والعبادة على جانب عظيم ، وكان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها » ، البداية والنهاية 9 / 124 . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد - كما قال المصنف - باب القارئ يختم القرآن كله في ليلة أو ركعة ص 114 ، ونقله عنه ابن كثير ، قال : ومن أغرب ما هاهنا ما رواه أبو عبيد رحمه اللّه حدثنا سعيد بن عفير . . . وذكره . قلت : - ابن كثير - كان سليم بن عتر تابعيا جليلا ثقة نبيلا ، وكان قاضيا بمصر أيام معاوية . . الخ . فضائل القرآن ص 50 . وهذا الأثر أخرجه أيضا بنحوه العجلي في تاريخ الثقات عند ترجمته لسليم بن عتر ، ص 200 ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة 4 / 309 مختصرا . ( 3 ) قال القرطبي : النظائر والقرائن : هي السور المتقاربة في المقدار . . « اه التذكار : 96 ، وقال ابن حجر : أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة والحكم والقصص لا المتماثلة في عدد الآي . . . » اه . فتح الباري 2 / 259 . وأقول : لا مانع من توفر المعنيين ، فقد يلاحظ فيهما التقارب في عدد الآي والتناسب في المعنى . وقد جاء بيان السور التي كان عليه الصلاة والسلام يقرن بينهن في رواية أبي داود قال : ( . . النجم والرحمن في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ، والطور والذاريات في ركعة ، وإذا وقعت ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة ، و وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ، و هَلْ أَتى و لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ في ركعة و عَمَّ يَتَساءَلُونَ والمرسلات في ركعة ، والدخان إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ في ركعة ) . ثم قال أبو داود : « هذا تأليف ابن مسعود رحمه اللّه » اه . كتاب الصلاة باب تحزيب القرآن 2 / 117 ، وراجع هذا الموضوع بتوسع في فتح الباري 2 / 259 . ( 4 ) رواه البخاري بسنده قال : « جاء رجل إلى عبد اللّه بن مسعود ، فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة ، فقال : هذّا كهذّ الشعر لقد علمت . . » وذكره ، كتاب الأذان باب الجمع بين السورتين في الركعة . . الخ 1 / 189 . ورواه أبو داود في كتاب الصلاة من سننه بلفظ أطول باب تحزيب القرآن 2 / 117 ، والنسائي في سننه كتاب الافتتاح باب قراءة سورتين في ركعة 2 / 175 .