علم الدين السخاوي
310
جمال القرّاء وكمال الإقراء
قال : ( سمع عثمان قراءة أبيّ وعبد اللّه ومعاذ « 1 » ، فخطب الناس ، ثم قال : إنّما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة « 2 » ، وقد اختلفتم في القرآن ، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا « 3 » أتاني به ، فجعل الرجل يأتيه باللوح والكتف والعسيب « 4 » فيه الكتاب ، فمن أتاه بشيء قال : أنت سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ . ثم قال : « أيّ الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد بن العاص « 5 » ، قال : فأيّ الناس أكتب ؟ قالوا : زيد بن ثابت ، قال : فليكتب زيد ، وليمل سعيد ، قال : فكتب مصاحف فقسمها في الأمصار فما رأيت أحدا عاب ذلك عليه » ) « 6 » . ومن الأسباب الباعثة لعثمان - رضي اللّه عنه - على ما فعل في المصاحف : ما رآه حذيفة « 7 » من الاختلاف .
--> ( 1 ) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن من أعيان الصحابة ، شهد بدرا وما بعدها ، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن مات بالشام سنة 18 ه . التقريب 2 / 255 ، والإصابة 9 / 219 رقم 8032 . ( 2 ) قال ابن حجر : وكانت خلافة عثمان بعد قتل عمر ، وكان قتل عمر في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بثلاث عشرة سنة إلّا ثلاثة أشهر ، فإن كان قوله : « خمس عشرة سنة » أي كاملة فيكون ذلك بعد مضي سنتين وثلاثة أشهر من خلافته ، لكن وقع في رواية أخرى له ( منذ ثلاث عشرة سنة ) فيجمع بينهما بإلغاء الكسر في هذه وجبره في الأولى ، فيكون ذلك بعد مضي سنة واحدة من خلافته فيكون ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين ، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه . . اه فتح الباري 9 / 17 . ( 3 ) لما : هذه هي الاستثنائية ، وتكون بمعنى « إلّا » نحو قوله تعالى إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ الطارق ( 4 ) . معجم النحو ص 313 . ( 4 ) في بقية النسخ والعسب . ( 5 ) سعيد بن العاص بن أمية الأموي ، قتل أبوه ببدر ، وكان لسعيد عند موت النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسع سنين ، وذكر في الصحابة وولى إمرة الكوفة لعثمان وإمرة المدينة لمعاوية مات سنة 58 ه ، وقيل غير ذلك . التقريب 1 / 299 ، وراجع الإصابة 4 / 192 رقم 3261 . ( 6 ) أخرجه ابن أبي داود بسنده إلى مصعب بن سعد بن أبي وقاص كتاب المصاحف باب جمع عثمان رحمة اللّه عليه المصاحف ص 31 . ونقله عنه ابن حجر في الفتح 9 / 17 وهذه إحدى الروايات الباعثة لعثمان على جمع المصحف ، وهناك روايات أخرى وردت بألفاظ مختلفة ذكر المصنف بعضا منها . ( 7 ) حذيفة بن اليمان تقدم .