علم الدين السخاوي

308

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سالم « 1 » وخارجة « 2 » « أنّ أبا بكر الصديق كان « 3 » جمع القرآن في قراطيس « 4 » ، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل « 5 » فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثم عند عمر حتى توفي ، ثم عند حفصة « 6 » زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إلى عثمان فأبى أن يدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان « 7 » هذه المصاحف ثم ردها إليها ، فلم تزل عندها ، حتى أرسل مروان « 8 » فأخذها فحرقها اه . وفي الرواية عن أنس بن مالك : فلما كان مروان أمير المدينة « 9 » أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها ، وخشي أن يخالف بعض الكتاب بعضا فمنعته إياها « 10 » . قال ابن شهاب : فحدّثني سالم بن عبد اللّه ، قال : فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد اللّه بن عمر بعزيمة ليرسلن « 11 » بها ، فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد اللّه

--> ( 1 ) سالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو عمر أو أبو عبد اللّه المدني الفقيه ، كان ثبتا عابدا فاضلا من كبار الثالثة مات في آخر سنة 106 ه على الصحيح . التقريب 1 / 280 وتاريخ الثقات : 174 . ( 2 ) خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد المدني ، ثقة فقيه ، من الثالثة مات سنة 100 ه وقيل قبلها . التقريب 1 / 210 ، وتاريخ الثقات : 140 . ( 3 ) في بقية النسخ : كان قد جمع . ( 4 ) هذه الرواية تفيد أنّ أبا بكر هو الذي جمع القرآن ، فلا يفهم منها تعارض مع الروايات الثابتة في الصحيح وغيره أن زيد بن ثابت هو الذي جمع القرآن في الصحف فقد جمعه زيد بأمر أبي بكر ، والآمر بالشيء ينسب إليه فعله ، ومثل هذا كثير وقد ذكر هذه الرواية ابن حجر والسيوطي ، ولم يذكرا فيها مطعنا ، كما سيأتي واللّه أعلم . ( 5 ) ذكر هذه الرواية ابن حجر والسيوطي إلى قوله : « ففعل » ، وعزواها إلى موطأ ابن وهب عن مالك عن ابن شهاب . . الخ . فتح الباري 9 / 16 ، والإتقان 1 / 169 . ( 6 ) حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنهما - أم المؤمنين ، تزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد خنيس بن حذافة ، سنة ثلاث وماتت سنة 45 ه . التقريب 2 / 594 ، والإصابة 12 / 197 رقم 293 . ( 7 ) ( في ) ساقطة من النسخ ومن كتاب المصاحف لابن أبي داود ، وقد أضافها الناشر لكتاب المصاحف . ( 8 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص ، أحد الخلفاء الأمويين ، ولد بمكة وتوفي بالشام سنة 65 ه . الأعلام : 7 / 207 . ( 9 ) كان مروان أمير المدينة من قبل معاوية رضي اللّه عنه من سنة 42 إلى 49 ه انظر الأعلام للزركلي 8 / 207 ، والبداية والنهاية لابن كثير 8 / 25 . ( 10 ) أخرجه ابن أبي داود بلفظ : قال ابن شهاب : ثم أخبرني أنس بن مالك الأنصاري أنه اجتمع لغزوة أذربيجان . . . إلى أن قال : فلمّا كان مروان أمير المدينة . . الحديث باب جمع عثمان رحمة اللّه عليه المصاحف ص 28 ، وأخرجه أبو عبيد في فضائله باب تأليف القرآن وجمعه ص 217 . ( 11 ) في بقية النسخ : لترسلن .