علم الدين السخاوي

302

جمال القرّاء وكمال الإقراء

وقال عبد اللّه : ثنا أبو الطاهر « 1 » أنبأ ابن وهب « 2 » أخبرني ابن أبي الزناد « 3 » « 4 » عن هشام بن عروة عن أبيه قال : لما استحر « 5 » القتل بالقراء يومئذ فرق « 6 » أبو بكر على القرآن أن يضيع « 7 » ، فقال لعمر بن الخطاب ولزيد « 8 » بن ثابت : « اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب اللّه ، فاكتباه » « 9 » . ومعنى هذا الحديث : - واللّه أعلم - من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب اللّه الذي كتب بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا فقد كان زيد جامعا للقرآن « 10 » .

--> ونقله عنه ابن كثير ، وقال : « صحيح الإسناد » . ص 8 ، فضائل القرآن ومعنى ختمه : أي حفظه بين اللوحين ، فلا يزاد فيه ولا ينقص ، فكأنه وضع الختم عليه بعد الانتهاء من جمعه . واللّه أعلم . ( 1 ) أحمد بن عمرو بن عبد اللّه بن السرح - بمهملات - أبو الطاهر المصري ثقة من العاشرة ، مات سنة 255 ه . التقريب 1 / 23 ، والكنى للإمام مسلم 2 / 461 . ( 2 ) عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه ثقة حافظ عابد من التاسعة مات سنة 197 ه . التقريب 1 / 460 ، وصفة الصفوة 4 / 313 ، والكنى : 2 / 736 ، والجرح والتعديل 5 / 189 . ( 3 ) في د : الزياد . ( 4 ) عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد اللّه بن ذكوان المدني مولى قريش صدوق تغيّر حفظه لمّا قدم بغداد ، وكان فقيها من السابعة . مات سنة 174 ه . التقريب 1 / 479 . ( 5 ) استحر . بين مهملة ساكنة ومثناة مفتوحة ثم راء ثقيلة - أي كثر واشتد . جامع الأصول 2 / 503 وتحفة الأحوذي : 8 / 512 . ( 6 ) فرق من باب طرب : أي خاف . مختار الصحاح 500 ( فرق ) . وفرق عليه : أي فزع وأشفق . اللسان 10 / 304 . ( 7 ) في د : أن يضع . ( 8 ) زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري أبو سعيد وأبو خارجة صحابي مشهور ، كتب الوحي وكان من الراسخين في العلم ، مات في سنة 48 ه أو نحوها رضي اللّه تعالى عنه . التقريب 1 / 272 ، والإصابة 4 / 41 ، رقم 2874 ، والكنى لمسلم 1 / 353 . ( 9 ) أخرجه ابن أبي داود - كما قال المصنف - في كتاب المصاحف بسنده إلى عروة بن الزبير باب جمع القرآن ص 12 . ونقله عنه السيوطي في الإتقان ، وقال : « رجاله ثقات مع انقطاعه » 1 / 167 . قلت : لأن عروة بن الزبير الراوي للحديث ولد في أوائل خلافة ابن الخطاب رضي اللّه عنه كما سبق عند ترجمته ، والقصة كما ترى وقعت في عهد أبي بكر . ( 10 ) « وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي بمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون