علم الدين السخاوي

29

جمال القرّاء وكمال الإقراء

مثله ، سمع الكثير ، ورحلوا إليه من البلاد ، نص ابن الجزري على أن السخاوي سمع من البوصيري في مصر « 1 » وكان يسمّى ( سيد الأهل ) لكن هبة اللّه أشهر ، توفي سنة 598 ه « 2 » . مدى تأثره بشيوخه : قد كان لشيوخ السخاوي الأثر الواضح في ثقافته ، إذ انعكست ثقافتهم عليه انعكاسا واضحا ، ومن خلال دراستي لحياة السخاوي العلمية ، وجدته قد تأثر ببعض شيوخه تأثرا واضحا . وهذه أمثلة لذلك : أولا : تأثر السخاوي بشيخه « الشاطبي » في التصنيف ، ودليل ذلك أنه أول من شرح قصيدته المعروفة بالشاطبية ، كما قام بشرح منظومته المسماة ب « عقيلة أتراب القصائد » في رسم القرآن « 3 » . ثانيا : تأثره ببعض شيوخه في الإقراء ، إذ منهم من عكف للإقراء ، كشيخه أبي اليمن الكندي وكذلك غياث بن فارس الذي كان شيخ الإقراء بديار مصر ، فتبعهم السخاوي ، ومكث نيفا وأربعين عاما يقرئ الناس وتخرج به عدد لا يحصيهم إلّا اللّه « 4 » . ثالثا : من شيوخه من كان رأسا في العربية كشيخه أبي اليمن الكندي ، الذي خلّف كثيرا من المؤلفات ، منها مائة وثلاثة وأربعون مجلدا في اللغة « 5 » فلازمه السخاوي ، وتلقى عنه كتاب سيبويه وغيره ، ووجد عنده ما لم يجد عند غيره ، فاقتدى به السخاوي وعمل شرحا للمفصل للزمخشري ، وسمّاه « المفضل شرح المفصل » وألّف كتابين كذلك في اللغة ، أحدهما سمّاه « سفر السعادة وسفير الإفادة » والآخر « منير الدياجي في شرح الأحاجي » « 6 » . قال الصّفدي : وكان - يعني السخاوي - أقعد بالعربية من شيخه الكندي « 7 » اه .

--> ( 1 ) غاية النهاية ( 1 / 569 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 6 / 67 ) وسير أعلام النبلاء ( 21 / 390 ) وانظر : مرآة الجنان ( 3 / 409 ) . ( 3 ) وسيأتي - ان شاء اللّه - الكلام على هذا عند الحديث عن مؤلفاته . ( 4 ) كما سيأتي قريبا - ان شاء اللّه - عند الحديث عن تلاميذه . ( 5 ) كما سبق عند الحديث عن النهضة العلمية . ( 6 ) انظر : مؤلفات السخاوي فيما يأتي . ( 7 ) انظر الوافي بالوفيات ( 22 / 66 ) .