علم الدين السخاوي
255
جمال القرّاء وكمال الإقراء
سورة طه ويس وقال شهر بن حوشب « 1 » : ( يرفع « 2 » القرآن عن أهل الجنة إلّا طه ويس « 3 » ) . وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قرأ طه ويس كل شهر مرة ، أضمن له الجنة ، وطوبى لمن مات وهاتان السورتان في جوفه » « 4 » . سورة الحج وعن عمر - رضي اللّه عنه - أنّه سجد في الحج سجدتين ، وقال : « إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين » « 5 » . وعن نبيه بن صؤاب « 5 » . صلّيت مع عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - بالجابية « 7 » صلاة الصبح ، فقرأ بسورة الحج ، فسجد فيها سجدتين ، ثم قال : « إنّ هذه السورة فضّلت على السور بسجدتين » « 8 » .
--> ( 1 ) شهر بن حوشب الأشعري ، فقيه قارئ ، من رجال الحديث ، سكن العراق ، وهو شامي الأصل ، صدوق كثير الإرسال ، والأوهام ، من الثالثة ، مات سنة 112 ه . التقريب 1 / 355 ، والميزان 2 / 383 ، وفيه توفى سنة 100 ه وقيل 111 . والأعلام 3 / 178 . ( 2 ) هكذا في الأصل . وهو موافق لما في فضائل القرآن لأبي عبيد ص 178 وجاءت العبارة في بقية النسخ : ( يزيغ ) . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد في فضائله بسنده عن شهر بن حوشب ص 178 ، وباب فضل السجدة ويس ص 185 . وذكر السيوطي نحوه قال : أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كل قرآن يوضع على أهل الجنة ، فلا يقرءون منه شيئا ، إلّا طه ويس ، فإنهم يقرءون بهما في الجنة » اه . الدر المنثور 5 / 548 . وأورده كذلك الشوكاني في فتح القدير 3 / 354 هكذا ورد هذا الأثر موقوفا ومرفوعا ، وسكت عنه السيوطي والشوكاني فاللّه أعلم بصحته . فإن صح ، فإنّ معناه - حسب فهمي - : أنّ القرآن الكريم كلام اللّه تعالى وصفة من صفاته ، وقد قرأه المؤمنون في الدنيا ونالوا به الجنة ، وحصل لهم مطلوبهم ، بعد أن سهروا في تلاوته ، وقاموا به آناء الليل وأطراف النهار ، أمّا في الآخرة فليس هناك تكاليف ، فلم يكلفوا بتلاوة شيء ، بل رفع عنهم كما رفعت سائر العبادات . وبقيت هاتان السورتان على ألسنة المؤمنين يتلذذون بتلاوتهما . واللّه تعالى أعلم . ( 4 ) لم أستطع الحصول على هذا الحديث في مظانه . ( 5 ) ذكر هذه الآثار عن عمر بن الخطاب : ابن أبي شيبة في المصنف 2 / 11 ، وأبو عبيد في فضائل القرآن باب فضل سورة الحج وسورة النور ( 179 ) ، قال ابن كثير : قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي : حدّثني ابن أبي داود وساق السند إلى أبي الجهم أنّ عمر سجد سجدتين في الحج وهو بالجابية ، وقال : « إنّ هذه السورة فضلت بسجدتين » اه من تفسيره 3 / 211 . - والمراد بالسجدتين هما الواردتان في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ . . إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ الحج ( 18 ) ، والثانية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا . . الآية ( 77 ) الحج - . وزاد السيوطي والشوكاني نسبته إلى سعيد بن منصور وابن مردويه والبيهقي كلهم عن عمر بن الخطاب . راجع الدر 6 / 3 ، وفتح القدير 3 / 434 . وأورد الإمام مالك أثرين عن عمر وابنه أنهما سجدا سجدتين في الحج . انظر الموطأ كتاب الصلاة باب الآيات التي يؤثر السجود فيها وإذا قرأها في الصلاة سجد فيها 1 / 235 . وفي نصب الراية للزيلعي قال : بعد أن ذكر الأثر عن عمر في الموطأ - قال : « وأخرج الحاكم عن ابن عباس وعمر وابن عمر وعبد اللّه بن مسعود وعمار بن ياسر وأبي موسى وأبي الدرداء : أنّهم سجدوا في الحج سجدتين » اه 2 / 180 . يقول الشوكاني : وقد روي عن كثير من الصحابة أن فيها سجدتين ، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال بعضهم : « إنّ فيها سجدة واحدة ، وهو قول سفيان الثوري ، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس وإبراهيم النخعي » اه فتح القدير 3 / 434 . وراجع أحكام القرآن للجصاص الحنفي 3 / 224 ، والجامع للقرطبي 12 / 1 . ( 7 ) نبيه - بضم النون - بن صؤاب - بضم المهملة بعدها همزة - أبو عبد الرحمن الجهني ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 8 / 491 ، وقال : إنّه صلى مع عمر بالجابية . . . وذكره . وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب 10 / 290 وقال : قدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلم وشهد فتح مصر ، وترجم له ابن حجر في الإصابة وذكر الأثر عنه عن عمر 10 / 143 رقم 8679 . ( 8 ) الجابية : مدينة بدمشق ، وباب الجابية باب من أبوابها . اللسان 14 / 131 ( جبى ) والقاموس 4 / 312 .