علم الدين السخاوي
241
جمال القرّاء وكمال الإقراء
أنّه حدثهم عن جبير بن نفير « 1 » عن نواس بن سمعان « 2 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يأتي القرآن وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم « 3 » سورة البقرة وآل عمران « 4 » ، قال نواس : وضرب لهما ( مثلا ) « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد ، قال : تأتيان كأنهما غيايتان « 6 » وبينهما شرق « 7 » أو كأنهما غمامتان سوداوان ، أو كأنهما ظلتان « 8 » ، من طير صواف « 9 » تجادلان « 10 » عن صاحبهما » « 11 » .
--> ( 1 ) جبير بن نفير - بنون وفاء مصغرا - بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ثقة جليل من الثانية ، لأبيه صحبة مات سنة 80 ه وقيل نحوها . تاريخ الثقات ص 95 ، والتقريب 1 / 126 . ( 2 ) النواس بن سمعان بن خالد العامري الأنصاري له ولأبيه صحبة . الإصابة 10 / 192 ، ومشاهير علماء الأمصار 53 ، والتقريب : 2 / 308 . ( 3 ) هكذا في النسخ ، وفي سنن الترمذي وصحيح مسلم ومسند أحمد : تقدمه ، وعلى كلا اللفظين يكون الضمير عائدا إلى القرآن أو إلى أهله . ( 4 ) قال الترمذي : « ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم وما يشبه هذا من الأحاديث أنه يجيء ثواب قراءة القرآن . . » اه 8 / 192 . وقال أبو عبيد : « يعني ثوابهما . قال أبو الحسن - لعلّه الأشعري - تكلّم أبو عبيد بهذا والسيف يومئذ يقطر » اه . فضائل القرآن 166 . وقال النووي : « قال العلماء : المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين » 6 / 90 . وقال شارح سنن الترمذي : « وقيل : يصور الكل بحيث يراه الناس كما تصور الاعمال للوزن في الميزان ، ومثل ذلك يجب اعتقاده إيمانا فإن العقل يعجز عن أمثاله » اه . قلت : وهذا الذي ذكره شارح سنن الترمذي هو الذي تميل إليه النفس وترتاح حتى لا نخوض في التأويل ونخرج النصوص عن ظاهرها واللّه أعلم . وهذا ما تشعر به عبارة أبي الحسن الأشعري التي قال فيها : إنّ أبا عبيد تأول ذلك والسيف يومئذ يقطر . ( 5 ) هكذا في الأصل : وضرب لهما مثلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث أمثال . . . الخ . ( 6 ) قال النووي : « قال أهل اللغة : الغمامة والغياية : كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه من سحابة وغبرة وغيرهما » اه 6 / 90 وانظر اللسان 15 / 144 « غيا » . ( 7 ) شرق : - بفتح الشين المعجمة وسكون الراء بعدها قاف - أي ضياء ونور . شرح النووي وتحفة الأحوذي ، وراجع اللسان 10 / 174 ، وفي بقية النسخ : شرف . ( 8 ) في سنن الترمذي : أو كأنهما ظلة . قال الشارح : والظلة : كل ما أظلك من شجر وغيره اه . ( 9 ) جمع صافة ، أي باسطات أجنحتها في الطيران . المصدر نفسه . ( 10 ) في د وظ : يجادلان . ( 11 ) أي تحاجان ، والمحاجة : المخاصمة ، وإظهار الحجة . . . . وظاهر الحديث أنهما يتجسمان حتى