علم الدين السخاوي
232
جمال القرّاء وكمال الإقراء
وبإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكل شيء سنام « 1 » ، وإنّ سنام القرآن سورة البقرة « 2 » » . وبإسناده عن أبي هريرة قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثا « 3 » ، فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن - فأتى على رجل من أحدثهم سنا ، فقال : ما معك يا فلان ؟ قال : معي كذا وكذا ، وسورة البقرة . قال : أمعك سورة البقرة ؟ قال : نعم ، قال : اذهب فأنت أميرهم ، فقال رجل من أشرافهم : واللّه ما منعني أن أتعلم البقرة إلّا خشية أن لا أقوم بها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تعلّموا القرآن واقرءوه ، فإنّ مثل القرآن لمن تعلمه وقام به كمثل جراب « 4 » محشو مسكا يفوح ريحه في كل مكان ، ومثل من تعلمه ، فيرقد وهو في جوفه ، كمثل من « 5 » أوكئ على مسك » « 6 » .
--> ( 1 ) سنام البعير والناقة - بفتح السين - أعلى ظهرها ، والجمع : أسنمة ، وسنام كل شئ أعلاه . اللسان 12 / 306 ( سنم ) . « ومنه سميت سورة البقرة سنام القرآن لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة . ولما فيها من الأمر بالجهاد ، وبه الرفعة الكبيرة » . تحفة الأحوذي : 8 / 181 . ( 2 ) وتمامه في سنن الترمذي : وفيها آية هي سيدة آي القرآن - آية الكرسي - قال الترمذي : « هذا حديث غريب لا نعرفه إلّا من حديث حكيم بن جبير ، وقد تكلم فيه شعبة وضعفه » 8 / 182 . وراجع كلام العلماء في حكيم هذا وتضعيفهم له ، في الميزان للذهبي : 1 / 583 . قال ابن كثير : « وقد ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة تفسيره 1 / 307 . والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه بهذا اللفظ كما في تحفة الأحوذي 8 / 182 . وأخرجه الحاكم من هذه الطريق بلفظ قريب - وقال : صحيح الإسناد . المستدرك كتاب فضائل القرآن 1 / 560 ، وراجع تحفة الذاكرين للشوكاني 265 ، والتذكار في أفضل الأذكار للقرطبي : 145 . ( 3 ) في سنن الترمذي : « . . بعثا وهم ذو عدد فاستقرأ . . . » إلخ . ( 4 ) الجراب بكسر الجيم - الوعاء ، والعامة تفتحه ، والجمع : أجربة وجرب - بضم الراء الأولى وسكون الثانية - . اللسان 1 / 261 ( جرب ) . « وخص الجراب هنا بالذكر : احتراما لأنه من أوعية المسك ، فصدر القارئ كجراب ، والقرآن فيه كالمسك ، فإنّه إذا قرأ وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه ، فتصل رائحته إلى كل مكان حوله ، أمّا من تعلم القرآن ولم يقرأ فهو كالجراب الذي أوكئ - أي ربط بالوكاء - وهو الخيط الذي تشد به الأوعية فلم تصل بركته لا إلى نفسه ولا إلى غيره » اه . تحفة الأحوذي 8 / 187 باختصار . ( 5 ) هكذا في النسخ ، والذي في الترمذي : كمثل جراب أوكئ . . . إلخ . ( 6 ) قال الترمذي : « هذا حديث حسن ، وقد روى هذا الحديث عن سعيد المقبري عن عطاء مولى أبي أحمد